بن الصديق يدعو الملك إلى حوار مباشر مع الشباب


حاوره نورالدين لشهب

Friday, March 25, 2011

قال في حوار لـ « هسبريس » إن المرحلة التالية تقتضيتحالف الشعب مع الملك للقضاء على المخزن

دعا المهندس أحمد بن الصديق الملك محمد السادس إلى تنظيم لقاءات حوارية مباشرة بينه وبين ممثلي الشباب في ربوع الوطن، مشيرا إلا أن المرحلة تقتضي تحالف الشعب مع الملك للقضاء على الخصم المشترك وهو المخزن لأنه يرعب المواطنين ويجهض مبادرات الملك ويهدد مستقبل الملكية، على حد قوله.

ودعا بن الصديق أيضا إلى تنظيم استفتاء من نوع فريد يشارك فيه الملك وحده ويجيب عن سؤال واحد: هل يصطف مع الشعب وكرامته وقيمه وطموحه أم مع المخزن وهراواته وتعليماته وماكينته وعلمائه وأحزابه ؟

واعتبر بن الصديق في حوار مع « هسبريس » أن حركة 20 فبراير لم تولد من فراغ وليست كائنا عشوائيا أو متحكما فيه عن بعد بل هي نتيجة تراكمات وإحباطات عرفتها بلادنا في السنوات الأخيرة.

وأوضح المدير العام السابق لحامة مولاي يعقوب التابعة وصاحب فكرة  » فاس 12 قرنا » والذي شارك  في تظاهرتي 20 فبراير و20 مارس فبراير، أنه إذا لم تصلِـح الملكية نفسها بمساعدة المجتمع فإنها ستبقى عبئا على نفسها وعلى الوطن وتبقى رهينة في يد « مسامير الميدة ».

ـ أهلا بك أولا في حوار مع هسبريس.

بسم الله الرحمان الرحيم، أشكرك وأشكر موقع هسبريس على الاستضافة.

ـ من هو أحمد ابن الصديق

أعتقد أن القارئ لا يهمه شخصي المتواضع بقدر ما تهمه الأسئلة الجوهرية التي تطرحها الظرفية الحالية  كما تهمه الأفكار و كيفية المساهمة في صناعة مستقبل البلاد على أسس سليمة.

ـ نقدر فيكم تواضعكم المعهود، ولكن القارئ يريد أن يعرف من هو أحمد بن الصديق صاحب فكرة فاس 12 قرنا ؟

إن كان لا بد، أحمد ابن الصديق ولد سنة 1961 بفاس متزوج و أب لبنت و ولد،  حصل على الباكالوريا شعبة الرياضيات  و متخرج من المدرسة المركزية بباريس لتكوين المهندسين، تقلد مناصب مسؤولية  في مؤسسات عمومية كالخطوط الملكية المغربية ثم بمؤسسات خصوصية  حيث زاول مهمة المدير العام و شغل مناصب أخرى إلى أن عين عام 2005 مديرا عاما لشركتين تابعتين لصندوق الإيداع والتدبير، وهما الكولف الملكي لفاس و الشركة الطبية لحامة مولاي يعقوب حيث بدأ الصراع المرير مع قوى الفساد…

ـ اطـلعتُ على بعض القصائد الشعرية التي كتبتها و خاصة القصيدة الطويلة العدل لا تمطره السماء، متى بدأت تكتب الشعر؟

منذ مدة وجيزة، و كما تفضلتم فتلك المحاولة المتواضعة  حاولت من خلالها وصف الحالة العامة السياسية والأخلاقية و حالة البرلمان و الأحزاب والقضاء والإعلام وغير ذلك والحكم للقارئ الكريم.

لماذا اخترت كتابة الشعر بالشكل التقليدي الكلاسيكي الذي يحترم وحدة البحر والقافية ؟

يا سيدي أنا أحب الأدب العربي و لا أدعي دراية عميقة بالشعر و لكن أميل للشعر الكلاسيكي بالقافية نظرا لإيقاعه الموسيقي وهذا لا يمنعني من الاستمتاع ببعض قصائد الشعر الحر الرائعة.

ـ آخر ما كتبت شعرا؟

بعد الاعتداء الهمجي الذي تعرضت له الطفلة رحاب بالدار البيضاء يوم الأحد 13 مارس على يد القوى البوليسية حيث كسرت أسنانها و هي ذاهبة لتشتري الخبز ولا علاقة لها بالاحتجاج، راودتني فكرة تدوين الحدث شعريا للتضامن مع رحاب ومع الطفولة المغربية عموما ضد التعسف المخزني و ضد استعمال العنف لقمع الاحتجاجات السلمية   التي تعبر عنها حركة 20 فبراير التي أساندها، و هي أبيات قليلة تبدأ :

ألا كفي بكـاءك يا رحــاب       فوجهك لا يلائمه اكـتـئاب

وتنتهي هكذا:

غداً قـولي لأمــك يا رحـابُ     صمود شبابنا عجبٌ عُجابُ

وقد التقيت الطفلة و أمها و هي في حاجة إلى الدعم النفسي و القانوني لملاحقة المسؤولين عن الاعتداء.

ـ كتبت نصوصا لاذعة على شكل مقامات مثل المقامة الانتخابية و المقامة الاستبدادية، لماذا ؟

الكتابة فضاء رحب واللغة العربية التي أعشقها تشتمل على أجناس من النصوص منها المقامة التي تمكنك من وصف حالة أو شخصية بطريقة مرحة و ساخرة. المقامة الانتخابية تحكي قصة حزب الأصالة والمعاصرة منذ بدايته، و المقامة الاستبدادية مخصصة للإفلات من العقاب الذي يحظى به بعض المقربين من الملك قرابة عائلية.

ـ كتبت مقالا مؤخرا عن تقريب القمار من المواطنين هل بإمكانك أن توجزه؟

الامر بسيط  و مرعب في نفس الوقت:  الشركة المغربية للألعاب والرياضات تمتلكها الدولة La Marocaine des Jeux et des Sports و تشتغل تحت إشراف وزير الشباب والرياضة مكلفة بتدبير أنواع القمار كاللوطو و هميزة وغير ذلك. مديرها العام وهو صهر الوزير الأول عباس الفاسي، يفتخر أمام الصحافة لأن له مخططا ليرفع عدد نقط البيع من 1200 إلى 4500 و أنه سيخرج للسوق أنواعا جديدة من الألعاب عن طريق الهاتف النقال و الانترنيت لكي يفسح المجال للنساء لممارسة هذا النشاط ولكم أن تتصوروا النتيجة الاجتماعية في ظل غياب صوت العلماء و تهميش البرلمان.

ـ طيب، كيف يرى المهندس أحمد بن الصديق مطالب 20 فبراير بالمغرب؟

الحركة لم تولد من فراغ وليست كائنا عشوائيا أو متحكما فيه عن بعد بل هي نتيجة تراكمات و إحباطات عرفتها بلادنا في السنوات الأخيرة حيث يهيمن الفساد بكل أنواعه، ومطالبها تعبير عن الأغلبية الساحقة من المواطنين و التي لا يمكن معالجتها إلا بإصلاح جذري و شامل يبدأ من جوهر النظام السياسي و بنيته. من  لا يطالب بالعدل والكرامة والحرية ؟ من لا يطالب بنهاية الإذلال والاحتقار والاستخفاف بالقيم ؟ من لا يطالب بنهاية العقلية المخزنية المقيتة ؟ من لا يتوق للشفافية و حرية التعبير و الإعلام المتنور بدل الإعلام البليد ؟ من يرضى عن نهب المال العام ومن يقبل وجود مواطنين من درجة عادية و مواطنين من درجة ممتازة لا يخضعون للقانون مهما اقترفوا من مصائب؟ هذه كلها مطالب لا يعارضها إلا من له مصلحة في استمرار الوضع الراهن.

ـ بموقفك هذه هل يمكن تصنيفك من رموز المعارضة بالمغرب؟

ليس لديَّ انتماء أو ولاء حزبي، والمعارضة والأغلبية بالمعنى السياسي السليم مفهومان فقدا في المغرب مضمونهما بعد أن اختلطت الأمور لدرجة غير مسبوقة نظرا للعبث. أما إذا كنت تعني بالمعارضة مقاومة الفساد و الظلم وتكاثر الطغاة و تحكم القراصنة واللصوص في مصير البلاد ومصالح العباد فالجواب نعم أنا من المعارضة.

ـ نعم، المعارضة ليست دائما حزبا ونقابة، بل المعارضة يمكن أن تكون عينة من النخب المثقفة؟

صحيح، هذا النوع من المعارضة يتجسد مثلا في الحضور والمساهمة في هيئات المجتمع المدني والكتابة عبر الصحافة، واقتراح البديل، وطرح القضايا المصيرية الكبرى التي لا يتجرأ السياسيون وخاصة الجبناء منهم على الخوض فيها حفاظا على مواقعهم، كما تكون عبر فضح نماذج الفساد وتجلياته ومواجهة السخافة التي لا زالت تتحكم في بعض القطاعات أو المشاريع.

بالإضافة لبعض مقالاتك تناولت الصحف الفضائح الوطنية التي كشفتَ عنها و تحدثت عن إضرابك عن الطعام أكتوبر 2009 وأخيرا صنفك مقال نشرته جريدة « أخبار اليوم » بتاريخ 04 يناير 2011 كأحد أربعة رموز الإصلاح في المغرب سنة 2010 بجانب الصحفي بوبكر الجامعي و القاضي جعفر حسون و القيادي في حزب الأمة محمد المرواني لكون كل واحد له صراع مرير و معاناة في مقاومة الفساد بالمغرب. هل فاجأك التصنيف؟

هذا شرف لا أدعيه فالعديد من المواطنين البسطاء يقاومون الفساد في صمت على مرور الأيام والأعوام، و آخرون كانت لهم مواقف شجاعة للدفاع عن النزاهة فانتقمت منهم الدولة بدل أن تجازيهم مثل النقيب المعروف مصطفى أديب والذي يستحق اليوم إعادة الاعتبار.

ـ طيب، لماذا اخترت بعض الصحف الغربية لتبليغ رسائلك في الإصلاح مثل « فينونشيال تايمز » الانجليزية و »الباييس » الإسبانية  وموقع فرانس 24 .. ؟

أنت إعلامي و تعرف آليات اشتغال الصحف ووسائل الإعلام العالمية لمتابعة ما يحدث في بلادنا وتطور القضايا  و كيفية التعامل معها، هذه الصحف لم أخترها بل اتصلت بي لتسألني عن رأيي في حركة  20  فبراير و خطاب 9مارس فعبرت عنه بكل شفافية، وشهادتي وردت ضمن شهادات أخرى.

ــ النقاش اليوم يدور عن التغيير في المغرب و الإصلاح الدستوري و صلاحيات المؤسسة الملكية ومن بين الموضوعات القداسة الملكية التيينص عليها الدستور. ما هو رأيك  ؟

النقاش الدائر اليوم في المغرب ظاهرة إيجابية جدا و هي من حسنات حركة 20 فبراير و ما أكثرها.

ينص الدستور المغربي الحالي في الفصل 23 أن شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته،

و رب العزة من فوق سبع سماوات يقول :

– وَ اللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ (38) سورة محمد

– و َخُلِقَ الإِنسَانُ  ضَعِيفاً (28) سورة النساء

– إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ  مَيِّتُونَ (30) سورة الزمر

فهل يكون الشخص في نفس الوقت مقدسا و فقيرا ضعيفا و مآله الموت؟ من نصدق الدستور أم كتاب الله؟   وهنا لا بد من الإشارة إلى صمت علماء البلاط كالمجالس العلمية والرابطة المحمدية للعلماء. هذا الفصل يجب التخلص منه فورا وإلا فالكلام عن الإصلاح والديمقراطية لا معنى له، لأن أفعال العباد تحتمل الخطأ و الصواب والخطير أن تقديس الشخص يؤدي إلى ما هو أخطر أي تقديس الأفعال و القرارات وتقديس الأصحاب والتابعين و تابعي التابعين.

في نفس السياق ما رأيك في الطقوس المخزنية  التي تمارس في حفل الولاء مثلا؟

جميع الحضارات والثقافات عبر العالم وعبر التاريخ تدعو إلى التواضع وتعتبر الاستكبار والتعالي ولو الرمزي من المساوئ، وقد أشار القرآن الكريم للاستكبار كسبب في أول معصية ارتكبت في الوجود : « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ » (34) سورة البقرة. ورسول الله كان أكثر الناس تواضعا. ولذلك فالركوع أمام الملك في حفل الولاء السنوي منظر يثير الاستنكار، ربما لأن الملك لم يجد أو لم يترك في حاشيته من يستطيع أن يهمس في أذنه:  » ألا تخشى أن يسألك ربك وأنت واقف أمامه غدا: أنا خلقتُ العباد وأكرمتـُهم بالركوع أمامي فلماذا أذللتـَهم بالركوع أمامك و أنت الفقير الضعيف؟  » إن أكبر معركة يربحها الإنسان هي الانتصار على نفسه و التغلب على نزعة التعالي و غريزة حب السلطة.

ـ لقد أشارت وثائق ويكيلكس إلى الفساد السياسي والاقتصادي و القضائي بالمغرب و الهيمنة الكبيرة للسلطة على الاقتصاد الوطني من خلال تمركز القرار بيد الثلاثي الملك و صديقه عالي الهمة و كاتبه الخاص الماجيدي، ما قراءتك؟

ليست وثائق ويكيلكس و حدها، بل إن المتظاهرين في المغرب رفعوا أصواتهم مطالبين بالتخلص من الهمة الماجيدي و الفصل التام بين ممارسة السلطة و النشاط التجاري.  إن التاريخ يعلمنا أن رأس الدولة إذا أحاط نفسه  برموز الاستبداد السياسي والطغيان المالي سارعوا في هلاكه. و قد ورد في سورة العنكبوت : وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ . فهل من معتبر أمام هذه البلاغة القرآنية؟ ومن ثم فالحديث عن الإصلاح مع بقاء كبار المفسدين في مواقع القرار و حمايتهم  فهو حديث غير مقنع. نحن بحاجة لإصلاح جذري وليس لترميمات هنا وهناك أو لعمليات جراحة التجميل.

لقد أظهرت ثورتا تونس و مصر المباركتان أن زواج السلطة والمال يفضي إلى الخراب و أن العدل هو أساس الملك وليس الخبز دون كرامة وأنه لا يوجد مستبد عادل و لا عادل مستبد. وقبل تونس أبانت أحداث العيون كيف تتم المقامرة بالوطن واللعب بمصالحه بين المافيات المختلفة الساعية وراء مكاسب سياسية و مالية.

ـ قبل وثائق ويكيلكس وقبل الانتفاضات العربية وقبل 20  فبراير 2011 قمت بتوجيه رسالة مفتوحة للملك في شهر يوليوز 2010 حول فضائح مولاي يعقوب و إجهاض ذكرى فاس 12 قرنا، و أشرت فيها لضرورة القيام بثورة للملك والشعب ضد الفساد، وهي رسالة جريئة جدا سميتها رسالة الكرامة والمسؤولية والوضوح…

مقاطعا…نعم، هذه الفضائح ما هي إلا نماذج من الفساد المالي و الأخلاقي و استغلال النفوذ و تلفيق التهم الانتقامية باسم الملك  والاستهتار بسلامة وصحة المواطنين وكذلك الاستخفاف بالقيم والحضارة و التاريخ الوطني و إجهاض المبادرات بل و احتقار قرارات الملك نفسه من طرف من يعيـِّنهم الملك وهذه هي المفارقة. ولذلك فمن يحب وطنه  ومن يحب أن يعيش أبناءه مستقبلا في ظل الكرامة والعدل والديمقراطية الحقة غير المزيفة عليه أن يتسلح بالوضوح والصراحة ويبتعد عن التملق.

ـ كيف تفسرون الصمت إزاء هذه الفضائح رغم تداولها الإعلامي  ورغم التصريحات التي وردت في الرسالة على لسان الحاجب الملكي و المستشار الملكي، من المسؤول عن هذا  ؟

أما المسؤول فهو الملك وهو لحد الآن يتحاشى معالجة الموضوع و تفعيل واجب الإنصاف، مثلا أن يأمر بتحقيق نزيه و شفاف لتحديد المسؤوليات ثم إعادة الاعتبار. و هذا الصمت ظلم كبير.

أما التفسير فأقترح عليك أن تبحث عنه أنت كإعلامي لتعطي للقارئ وجهات نظر متعددة وخاصة من طرف الأشخاص الذين ذكرتهم الرسالة. أليس الصمت إقرارا بالفضائح وإلا فلماذا لا يحاكمونني ولماذا لم يصدر لا تأكيد ولا نفي ؟ عندما تتعامل الدولة بمنطق « عين ميكا » فهذا هو العبث والاستمرار في حماية المجرمين واللصوص الكبار لأن هناك مصالح مهددة.

عندما يصرح مستشار ملكي إن الملك لا يستطيع إنصافك إن ظلمك أحد الطغاة المحيطين به فالسؤال  من له القرار الفعلي إذن ؟ وعندما يصرح الحاجب إن تعيين السيد الكتاني مندوبا ساميا لذكرى فاس مكافأة على بيعه وافابنك للمجموعة المالية الملكية، و عندما يرفض الوزير الأول إجابة البرلمان، وعندما يلمح السيد أبو درار أن الديوان الملكي أمره بإقبار ملف الفساد لمولاي يعقوب، وعندما يهمل الديوان الملكي  رسالة مجلس حقوق الإنسان، وعندما يلتزم الملك نفسه الصمت رغم الضجة الإعلامية والرسالة المفتوحة، فمن حق المرء أن يتساءل  لماذا لا أحد يتحمل مسؤولياته متأملا قول عبد الرحمان الكواكبي رحمه الله:  » الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسب وينتسب لقال:  أنا الشرُّ، وأبي الظلم، وأمّي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسْكَنة، وعمي الضُّرّ، وخالي الذُّلّ، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي فالمال المال المال. »إنها نفس المرجعية  الاحتقارية التي يصرخ المواطنون لإسقاطها والتي بموجبها يطلق حسن اليعقوبي – صهر الملك – الرصاص بمسدسه على شرطي فيرديه جريحا ويروح لحال سبيله تحرسه عناصر الأمن بدل أن تقوده للمحكمة، بينما الفصل الخامس من الدستور ينص بأن  » جميع المغاربة سواء أمام القانون ».

كيف الخروج من الدوامة  في سياق حركة 20فبراير و إفرازاتها ؟

الشرعية التاريخية ليست ضمانا أو حصانة ضد التطور والإصلاح العميق. إن الديمقراطية والملكية لا يلتقيان إلا في مفهوم الملكية البرلمانية و ترسيخ مبادئ المحاسبة لكل من له ذرة من سلطة وبموجبها يحتفظ الملك برمزية البلاد و بوظيفة حفظ التوازنات والسهر على سير المؤسسات، و هذا هو السبيل لمصالحة الشعب مع الملك و مع المؤسسة الملكية وإعادة بناء الثقة، و قد سمعت مؤخرا أحد الشباب يقول في ندوة بالرباط : نحن نحبك يا جلالة الملك ولكن هل أنت حقا تحبنا ؟

ـ صرحت بأن الخطاب الملكي غير كاف مقارنة مع مطالب 20 فبراير.. هل من توضيح أكثر؟

هو غير كاف لأن المطالب مجموعة منسجمة ولا تنحصر في الدستور فلا يمكن الإصلاح بأدوات فاسدة من ضمنها الطغاة والأجهزة الأمنية.  كما أن المقاربة  المفروضة يلفها الغموض و حددت سلفا سقفا منخفضا  و منهجية سلطوية عبر التعيين بينما يجب تفكيك كل العناصر ثم إعادة البناء، والاعتماد أولا واخيرا على إرادة الشعب. و الخطاب استعمل نفس الكلمات والعبارات التقليدية الباردة والبلاد في حاجة إلى صدمة إيجابية نفسيةElectrochoc وحرارة و حماسة في الإلقاء تخاطب العقل و العاطفة ، حبذا لو أعلن الملك تنظيم لقاءات حوارية مباشرة بينه وبين ممثلي الشباب في ربوع الوطن، حبذا لو قال ساعدوني لأتخلص من الذهنية القديمة. ولذلك  قلت للصحافة الدولية إن الملك محمد السادس أمامه فرصة للدخول للتاريخ من بابه الكبير بدل الخروج من بابه الصغير، لأن الشباب قد حسم أمره ولن ينتظر طويلا، و بديهي أننا نحبذ أن يدخل المغرب كله شعبا و ملكا التاريخ المعاصر من بابه الكبير.

ـ ما هو تقييمك لمحطة 20 مارس؟

لقد خرجتُ للتظاهر يوم 20 مارس كيوم 20 فبراير وسعدت لما رأيت من نضج  وتضامن يتسع للتعددية ووضوح في الشعارات  المكتوبة  بعناية فائقة  كاالملكية البرلمانية ورفض قداسة الشخص بدل تقديس حقوق الإنسان وضرورة دستور ينبع من الشعب بدل منهج التعيين. لقد تبين أن الدولة ومعها  كثير من الأحزاب متأخرة عن المجتمع، بل إن بعض تصرفاتها وخاصة المعالجة الإعلامية وتسويق القرارات تطرح السؤال هل حقا بعض المسؤولين على علم بسقوط بنعلي و مبارك؟؟

إن المرحلة تقتضي  تحالف الشعب مع الملك للقضاء على الخصم المشترك و هو المخزن  لأنه يرعب المواطنين و يجهض مبادرات الملك و يهدد مستقبل الملكية  وهذا يقتضي أولا أن ننظم استفتاء من نوع فريد يشارك فيه الملك وحده ويجيب عن سؤال واحد: هل يصطف مع الشعب وكرامته وقيمه وطموحه أم مع المخزن و هراواته و تعليماته و ماكينته وعلماءه وأحزابه ؟ بعد الحسم بالملموس والضمانات و القرارات الفورية للتخلص من رموز الفساد الكبار قد نتحدث عن ثورة الملك والشعب أو ثورة الشعب والملك. ولمساعدة الملك على القيام بانتفاضة في تصوره لدوره يجب مواصلة الاحتجاجات السلمية الضاغطة وإبداع أنواع التعبير الحضارية لتغيير موازين القوى.

ـ ما هي عناصر الفعل الإيجابي؟

أهمها الثقة في النفس لكي تكبر الحركة و تستمر في فرض نفسها و تنشر الوعي والاطمئنان دون تقديم تنازلات. إن المغرب ككيان وشعب وحضارة أكبر بكثير من المؤسسة الملكية،  ثم إن المؤسسة الملكية كإرث تاريخي له دور في الاستقرار الاجتماعي أكبر من شخص الملك العابر. لقد تم التلاعب بالمفاهيم الدينية و التهويل من مفهوم الطاعة العمياء والبيعة التي هي في الحقيقة عقد بين طرفين لكل منهما حقوق وعليه واجبات و ليست شيكا على بياض ( أليس الدستور صيغة عصرية للبيعة كما يوضح أساتذة القانون؟ ) و إذا لم تصلِـح الملكية نفسها بمساعدة المجتمع ولم تتخلص من قاموسها و تصورها أنها فوق المجتمع أو بإمكانها معاكسة سنة التاريخ فإنها ستبقى عبئا على نفسها و على الوطن و تبقى رهينة في يد أشخاص يسميهم المستشار الملكي عباس الجيراري مسامير الميدة. باختصار لقد تعب المغرب من المسامير و يستحق العيش الكريم بدون مسامير، و من واجبنا التضحية لاقتلاع المسامير. ولذلك فلن أبالغ إن قلت إن حركة 20 فبراير تستحق جائزة نوبل للسلام.

ـ الظرفية الحالية دفعت لنبش في ملفات و معطيات كانت تمر مر الكرام مثل الثروة الملكية والميزانية التي تصرفها الدولة على نفقات القصر الملكي، وأنت كتبت مقالا حول الإمارة والتجارة وضرورة الفصل بينهما…

مقاطعا …نعم وقد استدللتٌ بابن خلدون الذي خصص فصلا في مقدمته لهذه القضية، و قد سمعنا مؤخرا أخبارا عن رغبة المجموعة المالية الملكية الابتعاد تدريجيا عن بعض القطاعات الإنتاجية أو الخدماتية، وهذا شيء إيجابي  والواجب أن يعوضها الرأسمال المغربي بدل الخارجي كما يُتداول، وقد نسمع يوما أن المجموعة خطت خطوة أكبر فقررت الانتهاء من بيع الخمور للمواطنين – متاجر مرجان وأسيما- وربما ترتفع بعد ذلك أصوات تحضها على التخلص من المال الحرام الذي جنته  عملا بمبدئ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.

أما عن المال العمومي الذي تصرفه الدولة على القصر فلا بأس بالتوضيح. حسب علمي المتواضع، فإن الفصل الثاني والعشرون من الدستور يقول: « للملك قائمة مدنية »، أي أن له مرتبا. و حسب قانون المالية لسنة 2010 فإن هذا المرتب يبلغ 26.292.000 درهم أي أكثر من 7 مليون سنتيم يوميا، و لكن هذا المبلغ لا يساوي سوى1  في المائة تقريبا من الميزانية الإجمالية التي تصرفها الخزينة العمومية  للقصر الملكي والبالغة 2.565.327.000 درهم أي أكثر من 700 مليون سنتيم يوميا،  هذه المعطيات نشرتها الصحافة الالكترونية المغربية و تناولتها صحيفة القدس العربي مؤخرا.  في ظل الديمقراطية السطحية تمر هذه الأرقام الضخمة دون نقاش في البرلمان. و عندما تصبح الملكية برلمانية لكل حادث حديث.

سؤال أخير هل ابن الصديق متفائل ؟

نعم  ودون تردد.

Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s