الصعاليك الجدد ..

* 15.07.2002   |      لويس عطية الله    |    مدونة  «  لويس عطية الله »  


صلى الله على أسامة بن لادن .. إهداء للدكتور الحضيف

 يحكى أن الدكتور محمد الحضيف عندما سئل عن مقالي ( اغسلوا أيدكم منهم ) قال : أسامة بن لادن صلى الله عليه وسلم .. يعني الدكتور أني أقدس أسامة لدرجة أنه لم يبق سوى أن أقول أسامة صلى الله عليه وسلم .. ردا على هذا كتبت هذا المقال وأهديه للدكتور الحضيف .. الصعاليك الجدد ..

صعاليك ..نعم .. لأن لهم نكهتهم الخاصة .. وطعمهم الخاص .. جدهم الأكبر أسامة بن لادن .. الصعلوك الأكبر ابن الأكرمين .. هذا الذي والده أنفق على شعب الجزيرة وأطعمهم وكساهم .. عندما أكلت بقرات فرعون الأصغر العجاف .. القروش الأنجليزية التي تركها له والده فرعون الأكبر ..
صعاليك متناثرون في كل مكان .. تقذفهم القوارب الشراعية .. على أرصفة الصومال .. أو تغرق بهم في بحيرة ( فيكتوريا ) فلا يشعرون لأنهم لا يغرقون إلا عندما ينامون ، تراهم في كل مكان من العالم .. قد تراهم في هونولولو على الشاطئ … يشربون عصير البرتقال .. ويلبسون النظارات الشمسية .. فإذا جن الليل .. احتضنوا مصاحفهم وجلسوا يكتبون ( الوصايا العشر )

قال حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ حَدَّثَنِي مِسْعَرٌ حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ نِعْمَ كَنْزُ الصُّعْلُوكِ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ يَقُومُ بِهَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ..

أو قد تراهم في كوالالامبور .. يعقدون المؤتمرات السرية .. ليكتبوا للعالم ( بروتوكولات صعاليك العرب )
ينتعلون الأرصفة ، ويركبون الركشا في كراتشي ويطيرون إلى مدريد ويسكنون (الفنادق الرخيصة ) ليوصلوا رسالة ثم يعودون ..

لا تقترب منهم إلا إذا كنت شجاعا فهم لا يحبون الجبناء ..

يشربون الشاي وهم جالسون حفاة وسط قمة جبل في تورا بورا يرجفون من البرد يضحكون ويتندرون على ملك يسمونه ( الأعور الدجال ) ..

في الجاهلية كان الصعلوك الأول ينشد :
وإني لأستحيي من الله أن أرى *** أجرجر حبلا ليس فيه بعير
أما في الإسلام فهم فينشدون :
وإني لأستحيي من الله أن ارى *** اجرجر حبلا ليس فيه أمريكي !

يسمون عملهم ( استثمار ) والكهوف التي يتخندقون فيها بـ ( الشركة ) والأعداء من الامريكان بـ ( المستثمرين الأجانب )فإذا سمعتهم يتحدثون عن الاستثمارات والشركات فاعلم أنهم يبيعون بضاعة اسمها ( الشهادة في سبيل الله ) ..

يكتبون القصائد العامية يغنون اهواءهم في الخلوات من دون حرج ، أو يدندنون بالفصحى:
جُدُرُ المذلّةِ لا تُدَكُّ …. بغير زخّات الرصــاصِ
و الحُرُّ لا يُلقي القياد …. لكُّــلِ كَفّــارٍ وعـــاصِ
و بغير نضحِ الدمِ ….. لا يُمحى الهوانُ عن النواصي

ويرقصون في الليالي المقمرة علي جسر موستار ويترنمون بها ويغنونها بينما يحيط بهم الصرب من كل جانب ..! فإذا أخذ منهم ( الكروات ) أسيرا أمسكوا بعشرين كرواتيا وأوسعوهم ضربا حتى يفكوا أسيرهم ..
ستجدهم في الشيشان يسكنون في الجبال .. وإذا وجدوا جنديا روسيا في طريقهم أخذوه وأجروا له عملية إزالة دماغ !
ولأنهم صعاليك فإن كل البشر يطاردونهم .. ولن تجد سجنا في أي دولة يخلو منهم .. فاعرفهم فإن علامتهم المميزة أنهم يلبسون العصائب الحمر ويكحلون عيونهم ويتسمون بالأسماء المخيفة ( كأبي الدحداح ) و (أبي القعقاع ) .. يحملون قلوب الأسود وعيون الأطفال .. فإذا شاهدوا طفلا يبكي أو عجوزا تندب جلسوا يبكون حولها ..

كل الكرة الأرضية تخاف منهم وهم لا يخافون أحدا .. فهم قد بلغوا مرحلة متقدمة من الصعلكة تجعلهم يحلقون لحاهم ويلبسون الجينز .. ثم يركبون طائرات روما ويقترحون على الركاب الرومان الجدد توصيلا سريعا لمكاتبهم وهذا ما يحدث.. يوصلون ركابهم إلى مكاتبهم .. في جهنم ..

يتحدثون في مجالسهم الخاصة .. ويتهامسون ثم يتبايعون ..
وإذا حاولت أن تعرف على ماذا يتبايعون فستكتشف أنهم يتبايعون على الموت .. ويعتبرون الموت أمنيتهم الوحيدة .. لكن هم ليسوا حمقى ولا أغبياء .. إذ إنهم يقولون لك .. نحن نبيع النفوس للذي أعطانا إياها أول مرة ، وهذا الشاري أخبرنا أنه يريد منا أن نبيع نفوسنا له ليس مقابل حفنة من الدولارات بل مقابل جنة عرضها الأرض والسماوات !

أليست هذه صفقة رابحة ؟

صعاليك نعم ، لأنهم لا يعبأون أين ينامون ، فالكلاشن فراشهم الدافئ وجعبة الرصاص المخدة المفضلة لديهم .. ثم لا يهم أين ينامون بعدها .. فقد ترى أحدهم ينام جالسا فوق شجرة في جزيرة في الفلبين أو تراه وسط شقة في نيويورك …. يركب قنبلة مشعة ثم ينام بجوارها ..!
وفي أحيان يتحولون من البر إلى البحر ليصبحوا ( قراصنة ) يقرصنون سفن روما وامبراطورها نيرون.. يسيرون في القوارب وحاديهم ينشد لهم :
يظنكم الجهال متم وإنما *** قواربكم في الله ترسو وتبحر

صعاليك ، نعم .. لم يمدحهم أحد فمدحوا أنفسهم وكتب صعلوكهم الأكبر في بقية الصعاليك :
إني لأشهد أنهم من كل بتار أحد
ياطالما خاضوا الصعاب
وطالما صالوا وشدوا ..

يتسقطون اخبار الانترنت والصحف بلهفة يرصدون حركة الأمريكان في جهات العرب اجمع. وحدهم من يزيلون الحدود، ويركلون جوازات السفر باقدامهم، لأن وحدتهم من نمط آخر. وحدة الاسلام العام وحدة من يقول بلادي كل أرض ضج فيها .. نداء الحق صداحا مغنى .. ودوّى ثمّ بالسبع المثاني .. شباب كان للإسلام حصنا …

انهم صعاليك يكرههم الملوك ويغار منهم العلماء لأنهم ينافسونهم على قلوب الناس ,حيث ملكوا القلوب ولم يغشوا المسلمين .. فليغش من غش فلن يغش سوى نفسه وليتجاهوا هؤلاء الصعاليك كما يشاؤن فلن يتجاهلوا إلا أنفسهم .. وليشككوا كما يشاؤن فلقد فرض هؤلاء الصعاليك انفسهم على الارض وفي الهواء وفي ا لسماء وفي القلوب وفي الافكار وفي الارواح..

لله أنتم أيها الصعاليك .. محسودون مبغوضون عند النخب في كل مكان .. محبوبون وقدوات عند بقية شعوب الأرض المقهورة .. حسدوا الصعلوك الأكبر أنه إذا نطق صمتت الدنيا .. وأنه إذا قال فعل وإذا ضرب أوجع وإذا أوعد أنجز وعده ..

سادات العرب لايحبونكم لأنكم بزعمهم .. تضللون الرعاع .. وكلما ضربتم الأمريكان زاد الرعاع حبا لكم ..
سادات العرب لا يستطيعون أن يروكم أيها الصعاليك على شاشات التلفاز وتتصدرون نشرات الأخبار ..
وإذا كان نمرود الاخر يموت غيظا عندما يراكم ويعلن على الملأ .. إن هؤلاء لشرذمة قليلون .. وإنهم لنا لغائظون ..
فإن نماريد آخرين من العرب يرونكم كوابيس مزعجة في المنام ..
ويراهن بعض ( سادات العرب ) من لابسي البشوت على أن جند الصعاليك مغلوبون .. وإن جند نمرود هم الغالبون .. ولله الأمر من قبل ومن بعد ..
قال صاحبي :هل تدري لم تضايق هؤلاء ؟
قلت لماذا؟

قال: تضايقوا لان المساحة التي اشغلها الصعاليك , كانت محجوزة بالخطأ من قبل الذين يريدون ان يتجاهلوهم الان واكتشف الناس ان الذين كانوا في قلوبهم تجار كلام انهزموا عند الصدمة الاولى .. لكن الناس لم يجدو عناء في ان يخرجوهم من قلوبهم ويحلوا محلهم الصعلوك المغبر بعمامته وغباره وما عاد ت تستهويهم البشوت والزري … غبار في أطراف اظافرهم أحب لله من كل خطب المتجاهلين لهم واصبح هؤلاء يبحثون عن موطئ على ساحل قلوب الناس بعد ان لم يبق في اليابسة مكان لهم

قلت لصاحبي : صلى الله على تلك الطائفة المنصورة .. وصلى الله على قائدها ولترغم انوف من لم يصل عليهم .. لو كنت عند كبيرهم لوجدتني اغسل يديه وقدميه .

قال حدثنا القاسم قال حدثنا محمد بن الصباح حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم أخبرني أبي عن بعجة ابن عبد الله بن بدر الجهني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خير معايش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ويطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه إليها يبتغي الموت أو القتل مظانه ورجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعاف أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير .)

وبكى صاحبي لما رأى الدرب دونه .. وقال : حين عجز هؤلاء عن الصعلكة وعجزوا أن يقولوا كلمة الحق في وجه سلطان جائر لم يلجأو لشعاف الجبال صامتين يدعون للمجاهدين بل نطقوا بأشياء ليست من الإيمان والتجرد في شيء .. والله كاف عباده الصعاليك وهو حسبهم ونعم الوكيل

قلت .. إن هؤلاء الصعاليك ماساروا سيرتهم إلا لأن سيد بني آدم أوصاهم بذلك ..
قال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أعد الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ثم قال والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تخرج في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم فيتخلفون بعدي والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل )
وربهم سبحانه قال لهم (إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وانفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )
هؤلاء هم صعاليك العرب الجدد وهذه سيرتهم ..
ويا ليتني صعلوكا عربيا فاستبشر ببيعي وأفوز فوزا عظيما ..
اللهم صل على عبدك الصعلوك أسامة بن لادن وعلى اصحابه الصعاليك وسلمهم من كل شر ..

_______________________________________________________________

 * هذا هو أقدم تاريخ وجدته لهاذا المقال…يمكن إذن ان يكون المقال صادراً َقبل هذا التاريخ                                           __________________________________________________________



Cet article, publié dans Moyen-Orient et Afrique du Nord (MENA), est tagué , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

2 commentaires pour الصعاليك الجدد ..

  1. ... dit :

    لويس عطية الله .. الشخصية الشبحية ! !

    مقالاته تتلقفها اندية الحوار..


    لندن ـ القدس العربي : 2002/07/23

    اسمه لويس عطية الله، شخصية مستعارة، وسلفي يدافع عن بن لادن، شبح يدير معاركه في فضاء افتراضي اسمه الانترنت، مقالاته تقرأ بشكل واسع في السعودية، وتثير جدالا ليس في داخل الاوساط الليبرالية، ولكن داخل السلفية السعودية بتياراتها المتعددة: القريبة من الحكومة، الجهادية، الليبرالية، والمتنازلة عن افكارها

    لم يكن احد يعرف عنه شيئا، ظهوره بدأ بمقالات كتبها في منتدي الوسطية علي الانترنت، وهو المنتدي الذي يديره الاصلاحي السعودي محسن العواجي، ولكن ظهور العواجي علي قناة الجزيرة في برنامج بلا حدود أدي لتغيير لويس موقفه من العواجي ومن علماء الصحوة الذين صاروا يدافعون عن خط السلطة. له جمهور واسع، والقاريء لمنتديات الانترنت في العالم العربي والتي صارت مكانا لتبادل الافكار والآراء يلاحظ الشعبية الواسعة لهذه الشخصية/ الشبح

    لويس عطية الله ايضا استطاع ببلاغاته وخطاباته النارية ومقالاته اللاذعة التأثير ليس علي دائرة النخبة والمفكرين في بيئة الانترنت بل علي الجمهور العام والنخبوي السعودي لدرجة ان احد منظري السلفية الجهادية الشيخ ناصر الفهد ضمن مقالا للويس في كتابه التنكيل الذي رد فيه علي بيان المثقفين السعوديين، خاصة سلمان العودة وسفر الحوالي ومحسن العواجي

    وبنفس السياق كتب لويس عطية، الذي يعتبر نفسه سلفيا جهاديا اتخذ من مناكفة العلمانيين والليبراليين اسلوب حياة ، مقالا رد فيه علي ظهور قادة الصحوة في قناة الجزيرة، حيث دعا السلفيين السعوديين خاصة والسلفيين عامة لغسل ايديهم من هذه المجموعة التي قادت تيار الصحوة بعد حرب الخليج، ولكنهم هادنوا الحكومة

    وحينما كتب مقالته اغسلوا ايديكم منهم والذي قدم فيه مداخلة حارة ودفاعا عن بن لادن وتياره الجهادي، تلقفه اكثر من خمسة عشر منتدي للحوار علي الانترنت العربي منها، القلعة ، الساحة العربية ، الاصلاح ، انا المسلم ، و الفجر وغيرها

    ورد عليه احد الاشخاص الناقدين له والصحافي السعودي المعروف الدكتور احمد الحضيف قائلا ان لويس عطية يريدنا ان نقول عن بن لادن صلي الله عليه وسلم ، فرد عليه لويس عطية بمقال جميل وبليغ عنونه باسم صلي الله علي بن لادن هدية للحضيف ، وحاول فيه اعلاء شأن المجاهدين العرب الذين سماهم الصعاليك ، ويصلح المقال ان يكون قطعة ادبية عن صورة المجاهدين العرب او اعضاء تنظيم القاعدة، ففيه تصوير واضح لحياة اعضاء التنظيم وقدرتهم علي التخفي والانتفال، وقد استعار الكاتب رمز الصعاليك في الادبيات العربية القديمة، والتي تشير الي اللصوص الذين يسرقون لاعطاء الفقراء، ويمثلون تيارا اجتماعيا واشتراكيا خاصا

    والمقال بليغ وجميل، مكتوب بلغة شعرية، تدخل في حيثياتها المناطق التي يقاتل فيها جنود القاعدة ويعيشون فيها. ويخلط الكاتب بين اللغة العربية الفصيحة ويدخلها في حيز الواقع المعاصر ان لم يكن يع** التجربة عليها. تصدم مقالات ودفاع لويس الحار عن بن لادن كل القراء، ولكن كلامه موجه لمجموعة من العلماء التي غيرت افكارها. وبهذا صارت اطروحات عطية الله تمثل تهديدا لتيار مشايخ الصحوة وتحاصر افكارهم

    واتبع لويس حملته هذه بمقال عنونه بـ الخيار الاستراتيجي لعلماء الصحوة والذي طالب فيه علماء الصحوة بالتصدي للاصلاح والتغيير والامتناع عن التبرير، والا فليصمتوا

    قراءة مقالات لويس هذا مثيرة وممتعة خاصة في لغتها التهكمية وقدرتها علي استحضار التجربة، ولا احد يعرف عنه شيئا سوي انه سعودي، يقول عن نفسه انه نشأ سلفيا ثم صار ليبراليا ثم عاد للسلفية. وقالت مصادر قريبة من المعارضة السعودية في الخارج ان ظاهرة لويس تعبر عن وجه واحد من وجوه النقاش الدائر علي مواقع ومنتديات الانترنت، وتمثل هذه مجموعة من الاقلام التي تكتب باسماء مستعارة، تصفها المعارضة باسماء شبحية وتحل محل الصحافة الحكومية او التي تديرها الدولة

  2. ... dit :


    مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 19-02-2005
    موقع الدكتورة مضاوي الرشيد

    لويس عطية الله: الوهابي الذي عري علماء النفاق

    لويس عطية الله اسم مستعار ربما لا يعرفه الا رواد الانترنيت من متصفح الي باحث مرورا بالمباحث المحلية والعالمية. من خلال كتاباته في الانترنيت تتبلور عندنا شخصية لويس وفكره. لويس ناشط اسلامي يحسب نفسه علي التيار الجهادي السلفي. رغم انه مجهول الهوية الحقيقية الا انه بلا شك سعودي الجنسية (وربما انه لا يحملها الان) سلفي النشأة جمع بين تربية اسلامية تقليدية وثقافة عصرية اكتسبها في جامعات متعددة. تعرفت علي لويس من خلال متابعة كتاباته ضمن اطار بحث مفصل عن دور الانترنيت في تبلور الخير العام وفرض التعددية الفكرية بعد عقود من الهيمنة المؤسساتية خاصة في بلد كالسعودية حيث تحتكر المؤسسة الدينية الخطاب الديني منذ فترة طويلة. من خلال هذا البحث تبين لنا ان لويس ظاهرة مهمة اذ انه عرّي الخطاب الديني الرسمي وفكك ابجدياته ليس من خارج الخطاب بل من صلبه وصميمه. هذا بالاضافة الي كونه معارضا لحكم النظام السعودي ساعيا بقلمه لتفكيك مصداقيته ومصداقية العلماء الذين يدورون في فلكه. لو كان لويس ليبراليا او حتي ملحدا لتجاهلنا خطابه وشطحاته علي الانترنيت ولكن لويس عطية الله (ولهذا الاسم قصة لن نستطيع تفصيلها في مجال هذا المقال المختصر) نبت وترعرع في بيئة سلفية تدين بفكرها لأئمة الدعوة النجدية من محمد بن عبد الوهاب مرورا بابن عتيق وابن سحمان وانتهاء بابن باز والعثيمين وغيرهم من علماء الدعوة الوهابية المعاصرين

    يعتبر لويس نفسه مجاهدا باللسان وليس بالسنان حيث انه يكتب مدافعا عن هذه الشعيرة ليس من منطلق ديني فحسب بل من منطلق الدفاع عن الامة والمقاومة واضعا الجهاد في اطار السياسة والعلاقات الدولية. في مقالات لويس يختلط العلم الشرعي مع التحليل السياسي فينتج عن ذلك مزيج منغمس في الحداثة او حتي ما بعد الحداثة. سلفية لويس ليست بتلك السلفية الماضوية التي تتطلع الي العصور القديمة بنوع من النوستالجيا بل هي سلفية الحاضر والمستقبل. لويس لا يستطيع ان يعيش في كهوف تورا بورا منقطعا عن الـ كيبورد او صحيفة الفايننشال تايمز . لويس لا يرابط علي الثغور بل هو مرابط علي جبهات الفكر والخطاب الديني والسياسي. في كل مقال نراه يخوض حربا ضارية تارة علي الولايات المتحدة وتارة علي بريطانيا ونراه يعرج علي علماء السلطان ويمر علي علماء الصحوة ومن ثم يحدثنا عن الحاكم المنافق . وبسبب تشعب خطاب لويس لن نستطيع الا الاشارة الي بعض معاركه الفكرية بدءا من معركته مع رفاق دربه المجموعة المعروفة بالسعودية بأعلام الصحوة

    حدثنا لويس عن سيرته في احدي المقالات التي نشرت في منتدي الوسطية وقال انه بدأ حياته كسلفي صحوي وبعد فترة تحول لويس الي الليبرالية حيث اصبح حسب قوله كنت جنديا للشيطان ومن ثم اصبح الشيطان من جنودي مشيرا بذلك الي انغماسه في حياة اللهو واللعب والتي تبلورت خلال اقامته في الولايات المتحدة. بعد عودته الي السعودية بدأ لويس يراجع حساباته فشعر عندها بفراغ نفسي لم يملأه اعتقاده بأنه من الفئة المنتصرة المستغربة. عندها قرر لويس رجوعه عن فكر شكسبير وفولتير وتخليه عن ايام الضلال .
    بحث عندها لويس عن فكر جديد فلم يجد الا فكر الصحوة الاسلامية لينتشله من فراغه. وقع لويس علي منتدي الوسطية وكانت بداية كتاباته تنطلق في فكر الصحوة حيث تتلمذ علي فكراعلام التيار الصحوي في التسعينات.
    يعترف لويس ان تتبعه للتيار الصحوي تلاشي في اواخر التسعينات حيث انه حسم الخيار والتحق فكريا بالتيار الجهادي. لويس لا يعتقد انه ارتد عن الصحوة بل يؤمن انه اخذ الصحوة الي نهايتها المنطقية اي الي خيار الجهاد. عندها كتب لويس مقاله افلاس الاسلاميين الذي يمثل انتقادا صريحا لاعلام الصحوة ومواقفهم التي حسب رأيه تغيرت خاصة بعد احداث 11 ايلول (سبتمبر). لويس يعتقد ان مواقف علماء الصحوة كانت الردة و التراجع غير المتوقع. دخل عندها لويس في حوارات انترنتية مع رفاق دربه منها ما نشر في كتب وطبع في مطابع ومنها ما زالت الانترنيت تحتضنه في طياتها الالكترونية. اذا كانت معركة لويس مع الصحويين هي من اول المعارك التي خاضها فان معركته مع النظام السعودي ما تزال حامية. كتب لويس مقالا فصل فيه تداعيات ان يصبح المنافق حاكما. ويعود لويس في هذا المقال الي قصص الاولين وخاصة نفاق عبد الله ابن سلول وخطره الذي يزيد عن ذلك المرتبط بالكافر كابي جهل مثلا. يتساءل لويس ما هو مصير المسلمين لو ان ابن سلول تقلد الحكم وسيطر علي امور المسلمين؟ هل يا تري ستقوم لهم قائمة؟ من وجهة نظر لويس يشكل المنافق الحاكم اخطر هزيمة للامة بل ان خطره يتجاوز ذلك الذي ينتج عن الحاكم المنغمس في الكفر البواح

    معركة ثالثة يخوضها لويس مع ما يسميه علماء السلطان وخاصة احفاد محمد بن عبد الوهاب من العلماء. لويس لا يقبل بالبراغماتية وتدجين العلماء من قبل السلطة السياسية بل هو يعترض علي قدسية العلماء المزعومة. من مآخذ لويس علي العلماء الرسميين كونهم يتبنون تفسيرات تصور الحاكم وكأنه معصوم رغم نفاقه الواضح. من منظور لويس استطاع العلماء ان يدجنوا الدعوة الوهابية في خدمة الحاكم بعد ان كانت هذه الدعوة ثورة علي ما بليّ من الممارسات الدينية والتشرذم السياسي. ويذكر لويس علماء السعودية بمقولات محمد بن عبد الوهاب عندما يستشهد بقول هذا الاخير عن من ارتد عن الدين حين احلّ ما حرم الله وحرم ما أحله

    رغم تعدد جبهات لويس وتشعب فكره واهتمامه بشؤون المسلمين من افغانستان مرورا بالعراق وفلسطين الا اننا نلتمس في خطابه الطابع المحلي. رغم ان لويس قد يحسب علي التيار الجهادي الاممي خاصة عندما يتبني خطاب القاعدة الا انه يظل مشدودا الي جذوره ليس في السعودية فحسب بل في قلب الجزيرة العربية، نجد . في مقالاته عن الجزيرة العربية يتحول لويس الي مدافع عن عروبة الجزيرة ويتحول عندها الي شخصية تري في العروبة والاسلام التصاقا عضويا ولحمة تاريخية. يعتقد ساعتها ان له الدور الاول في التصدر للدفاع عن قضايا العالم الاسلامي وكيف لا وهو يعتبر نفسه من احفاد الصحابة ومن حملة لواء الاسلام وأنار مشعله للعالم

    رغم كثرة الكتاب من جميع الاطياف علي صفحات المنتديات الحوارية وخاصة المروجين للجهاد الا ان لويس يختلف عنهم اذ انه يجمع بين الخطاب الديني والسياسي والدعائي بطريقة سهلة تجعل مقالاته محط الانظار والاهتمام. وهذا هو العامل الذي تميز به لويس عن غيره. فكلما ظهر له مقال نراه ينتشر بسرعة غريبة ويتم تناقله بين المنتديات والتعليق عليه. منهم من يلعنه وينتقص من شأنه وينعته بأبشع النعوت خاصة عندما يوصف وكأنه يسمم عقول الشباب هذا بالاضافة الي كونه من الفئة الضالة او خوارج العصر حسب الخطاب الرسمي السياسي والديني السعودي. ولكن هناك الكثير ممن يستهويهم خطاب لويس هؤلاء يثنون عليه ويدعون له بطول العمر والثواب

    لويس وأمثاله لن يجدوا طريقهم الي حلقات التراجعات والاعترافات المتلفزة. كذلك لن تستضيف الفضائيات السعودية لويس وامثاله ممن تحول من الصحوة الي التيار الجهادي كما يتم حاليا علي بعض المحطات التلفزيونية والتي تستضيف من تحول من الجهاد الي الوسطية او الي الخطاب الديني التنويري الانساني او العصري. سيظل لويس كاتبا مجهول الهوية ولكنه موجود وربما بأعداد كبيرة لا يستطيع اي بحث علمي ان يحصيها بسبب البيئة التي لا تسمح بالعمل الميداني او بالمقابلات العلنية مع لويس وامثاله.
    لم يجد لويس طريقه الي مؤتمر الارهاب في الرياض والذي حصل مؤخرا. سيفتخر النظام بالتراجعات الفكرية التي ربما حصلت تحت الضغط وخلف القضبان ولكنه ماذا سيقول عن لويس وامثاله ممن تحول في الاتجاه المعاكس؟ وكم يا تري عدد هؤلاء الذين سلطت الضوء عليهم هذه الشخصية لاسباب عدة منها تفنيد الخطاب الرسمي الذي يدعي ادعاءات فارغة خاصة عندما يظهر نفسه بانه ضحية الارهاب. شخصية لويس وكتاباته تفضح الخطاب الدعائي السياسي والديني معا

    منذ 11 ايلول (سبتمبر) تكاثرت التكهنات والتحليلات حول ظاهرة الارهاب. شارك في هذه التكهنات الامراء والعلماء والخبراء. وانقسمت الطروحات الي ثلاثة محاور:
    المحور الاول: القي المسؤولية علي الخطاب الديني الوهابي وتصدر هذا التفسير الصحافة الغربية والليبرالية المحلية التي وجدت فرصتها الذهبية للانقضاض علي الفكر الديني الوهابي وشاطرها هذا الموقف اعلام الفكر من الاقليات وخاصة تلك التي تعرضت في الماضي لجور الوهابية

    المحور الثاني: تصدره بعض الامراء الذين القوا بالمسؤولية علي فكر التيار الصحوي واعتبروه مسؤولا عن تفشي ظاهرة العنف وشاركهم بعض الصحافيين في الاعلام السعودي هذا الموقف.
    اما المحور الثالث: حاول تبرئة الوهابية والقاء المسؤولية علي الفكر المستورد الاخواني و القطبي واجتمع في هذا المحور بعض الامراء المسنين واعلام السلفية التقليدية السعودية

    بالاضافة الي هذه المحاور والتي تبلورت تحت ضغط العنف وكان هدفها الاول والاخير اما الصاق التهمة بفكر ما او تبرئة هذا الفكر نجد ان طيفا كبيرا من المحللين الغربيين والمحليين قد حاول فهم ظاهرة العنف وفكره من خلال نبش البيئة التي يترعرع فيها فركز هؤلاء علي الفقر وحالة التشرذم الاجتماعي والبطالة والتيه النفسي والشطط الفكري والتغيير الاجتماعي المفاجئ وفقدان الروابط الاجتماعية واللحمة الاهلية وخاصة في المدن الكبيرة حيث تشرذمت العائلة والقبيلة والمحلة تحت ضغط الحداثة والهجرة من الريف الي المدينة. كل هذه التفسيرات لا تنطبق علي لويس موضوع مقالتنا هذه اذ ان لويس بسيرته وكتاباته قد نسف كل المعايير والمقاييس والمعطيات التي نظر لها الكثير من الخبراء

    لويس ليس بالظاهرة الفريدة بل هو نتاج محلي منغمس بالحداثة متقن لابجدياتها متكلم بمفرداتها. جمع لويس بين علمه الشرعي وما اكتسبه من منهجية تعلمها في مدارس وجامعات حديثة. سيرة لويس ومقالاته لا تعكس حالة تهميش وتقوقع وانهزامية. بل العكس هو الصحيح. لويس لا يتكلم من موقع الهزيمة بل من موقع القوة. خطابه لا يبكي علي الاطلال بل يثير الرغبة في المواجهة. كذلك مرجعية لويس ليست البنا او قطب بل أئمة الدعوة النجدية. جمع لويس بين خطاب الوهابية وخطاب الحداثة. لذلك هو يتمتع بشعبية قد تفوق شعبية ما يسمي علماء الجهاد والمقصود اولئك الذين يكتبون من منطلق شرعي بحت. لويس بخطابه الجهادي الحداثي يصل الي اماكن لا يصلها الخطاب الديني التقليدي الذي يعتمد علي قال الله و قال الرسول . لويس يخاطب العامة وخاصة اولئك الذين يقضون ساعات امام شاشة الحاسوب يسبحون في فضاء فسيح بعيدا عن سيف المراقب وسوط المخابرات، يتبرقعون خلف الاسماء المستعارة هربا من الاعتقال والتنكيل. للويس جمهور شاب مشدود الانتباه. يزود لويس هذا الجمهور بالقوة المفقودة في عصر الانهزام كذلك يزودهم بالأمل (الحقيقي او الوهمي) في نتيجة المواجهة مع الطواغيت في الخارج والداخل

    لويس بسيرته (المعروفة علي الانترنيت علي الاقل) قد نسف تحليلات الامراء والعلماء والخبراء وسيظل لويس وأمثاله شغلهم الشاغل لفترة طويلة ولن يحل مؤتمر الارهاب معضلة لويس او غيره ممن يشترك معه في بعض الخصائص الفكرية اذ ان مؤتمر الرياض كغيره من المؤتمرات التي تتعاطي مع الارهاب والفكر الجهادي لا يزال يفتقد المؤتمر للندوة الغائبة دوما والمقصود الندوة التي تتعاطي مع دور النظام وسياسته الداخلية والخارجية وتناقضاته الفكرية والدينية في افراز المعارضة العنيفة او تلك التي تلجأ للعنف. هذه المعارضات ما هي الا مرآة للانظمة القمعية نفسها. الفكر الجهادي يقبع في حيز خلقه النظام بسياسته وتناقضات خطابه علي مر عقود من الزمن. فبدل نبش الموروث الديني والغاء هذا الفصل الدراسي او ذاك. لماذا لا ينبش النظام واقعه ويحلل ذاته ربما يجد الجواب علي اسئلة طالما انها نكدت عيشه وتسببت في ارقه وقلقه. عندها سيوفر هذا النظام علي علمائه مسألة انقلابهم الفكري من ثقافة الاقصاء الي ثقافة الحوار ومن عصور تصدرتها مجلدات ابن حنبل وابن تيمية الي العصر الحالي حيث بدأ الترويج لمجلدات ابن رشد او بالاحري مجلدات مؤسسة راند التي تبحث عن اسلام تقليدي يكتفي بالوضوء والصلاة وقيام الليل واسلام آخر ليبرالي يناسب عصر بوش وآلته العسكرية

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s