توضيح حول مقال مملكـــة الفســـاد تفضحــها رسائــل العبــاد

24.09.2011   |    مولاي هشام القاديري بودشيش    |    eplume.wordpress.com

_________________________________________________________________

 سِياق المقالبعد أن تم نشر مقال  » مملكـــــــــة الفســـاد تفضحها رسائل العباد  »  لياسين شرف الدين على على مد ونة  » eplume  » وموقع  » لكم » . تبين أنه وقع خطأ في الصورة المرفقة بالمقال، حيث أن الصورة كانت للسيد مولاي هشام القاديري بودشيش مدير عام شركة الاتحاد للطيران بالدار البيضاء. و بناءً على ذلك أقدمتُ على حذف المقال.و إليكم الآن نص المقال التوضيحي(حق الرد) بشأن هذه المسألة توصلت بهِ من طرف السيد مولاي هشام القاديري بودشيش.  eplume

__________________________________________________________________

أيها السادة،       

في مقالكم المنشور بتاريخ 11 سبتمبر2011 ، على موقعكم eplume.wordpress.com وموقع http://www.lakome.com وموقع http://www.hespress.com  تحت عنوان « مملكة الفساد تفضحها رسائل العباد« ، فوجئت بصورتي الشخصية التي أخذت لي داخل إحدى الطائرات خلال أحد أسفاري، تعتلي اسما لا هو باسمي و لا لي به أية صلة أو معرفة.

و عند قراءة المقال الذي نسبتموه لصورتي تعسفا واستهتارا دون التأكد من هوية صاحب الصورة، انقلبت مفاجأتي إلى استنكار و استهجان لرداءة  و سخافة ما ألصق بخيالي المتواضع. مما يسيء لي و لأسرتي و يشوه صورتي أمام القراء الذين ليس بإمكانهم تصحيح خطئهم الفادح. 

لذا، فإنني، تفاديا لسلوك أية مسطرة قانونية يحق لي سلوكها، أطلب منكم في إطار حق الرد و التصحيح المضمون بالقوانين المعمول بها ببلادنا، أن تنشروا هذا البيان بكامله و دون تحريف أو بتر. 

إن عبد ربه صاحب الصورة التي تعتلي مقال المدعى ياسين شرف، و الذي يؤكد بكيفية واضحة و قطعية أنه لم تكن و ليست له أية علاقة، لا من بعيد و لا من قريب، مع صاحب المقال، و أنه بعيد كل البعد عن ما جاء في المقال المذكور لا مضمونا و لا أسلوبا و لا منهجا. 

و لأجل أن أعطي لموقفي هذا الوضوح اللازم تجاه قراءكم المحترمين، فإنني لا أجد بدا من إبداء بعض الملاحظات على انزلاقات و انفلاتات قلم كاتب المقال المذكور، و التي يستغل فيها إلى أقصى الحدود، حرية التعبير التي ينعم بها بلدنا الكريم، رغم كل ما قد يعرفه هذا المجال من حين لآخر من انحراف أو تحريف لا يمثل إلا استثناء، علما بأن الاستثناء لا حكم له.

و لا أريد أن أناقش مضمون ما جاء في المقال و لا الأحداث التي يشير إليها لأنني لا أتوفر على عناصر كافية للتأكيد أو النفي، و لكن ما يثير أسفي بل استنكاري هي المنهجية المتبعة و بعض الاستنتاجات المرتجلة بل المنحرفة.

و هكذا، فعندما يذكر أن أحد الأشخاص قد صرح بأنه يخلع بيعته لملك البلاد، و يظهر فرحه بل انبهاره بذلك و ربما افتخاره، و يعطي لهذا الحدث حجما ضخما كأنه جدير بفرض إعادة النظر في نظام هذه المملكة التي تنبني على هذه البيعة منذ قرون و حيث لا يزال كل المغاربة إلا النادر و الهامشي منهم، يتشبث بها كما تدل كل الاستحقاقات و استطلاعات الرأي على ذلك، فإن هذا من قبيل الهراء و ضعف التصور و قصر الروية.

ذلك أنه كون شخص، و حتى لو كانوا عدة أشخاص، قاموا بمثل هذا العمل التافه، ليثيروا الانتباه إليهم، بعد أن وجدوا أنفسهم في الهامش و لم يستطيعوا إيجاد موقع محترم لهم في هذا المجتمع، فإن مثل هذا التصرف بعيد كل البعد   من أن ينال قيد أنملة من ثوابت هذه الأمة التي تضمن وحدتها و استمراريتها.

فالتفاهة تبقى لباسا للتافه و يصعب عليه التخلص منها.

و أما اعتبار حديث نبوي صحيح من الخزعبلات، رغم الاعتراف بأن صاحبه صلى الله عليه و سلم لا ينطق عن الهوى، ذلك أن مضمون هذا الحديث لا يروق الكاتب و لا يصادف هواه، فهذا من باب الجهل بحقيقة الأشياء كالذي يقفو ما ليس له به علم. و دون أن أدعي أنني عالم أو فقيه أو مفت، فإنني من باب المنطق البسيط فقط، أقرأ في معنى الحديث المذكور أن الذي يفرض البيعة في عنق المسلم هو كونه لا بد له أن يكون داخلا في نظام موحد للأمة سواء أجمعت هذه عليه أو عينته بأغلبيتها، و أنه من شأن كل محاولة لإحداث الفتنة بالخروج       عن الجماعة أن تحدث إضرارا بالأمة و تجسد خطورة عليها، مما لا يتعمده إلا مفتر لا يخاف الله و لا اليوم الأخير و لا يراعي في ذلك المصلحة العامة منساقا مع هواه الذي يسوقه للإفساد و يبعده عن الإصلاح. 

إلا أن هذا الفهم البسيط، عسر على كاتب المقال فانساق مع زيغ قلمه الذي لم يضع له لا ضوابط و لا قواعد سليمة.

و بخصوص المتضرر الذي رد رسالة ملك البلاد إلى صاحبها، فقد يرى البعض في ذلك تجرؤا و وقاحة، إلا أنني و بكل تواضع لا أرى الأمر كذلك.

بل أنني أرى في هذا الأمر تصرفا سليما، حضاريا و مسؤولا، يلم عن كبير الاحترام و التقدير لصاحب الرسالة، ذلك أن ملك البلاد الذي أعطى أوامره المفترض طاعتها، لا يمكنه تتبع تنفيذ كل أمر صدر عنه، و بالتالي فما قام به الشخص المعني لا يعدو عن كونه إعلاما و إثارة للانتباه، ليلا يسمح بالاستهتار بالأوامر الملكية و تضيع حقوقا جاءت تلك الأوامر لضمانها و إحقاقها.

لكن هذا لا يمكن أن يجعلنا ننساق وراء ما يستشف من المقال المذكور،   و الذي يوحي بأن كلما كتب شخص أو رد كتابا أو وقف محتجا أو صاح من ألم أو اشتكى من علة إلخ ….. إلا استوجب قيام الدنيا و عدم قعودها فورا و تشكلت لجن التقصي و تحركت آلة الإدارة العمومية و العدالة و كل أجهزة الدولة، فيتجند الجميع من أجل الحلول الآنية لكل مشتك أو محتج إلخ ….

كل هذا من قبيل العبث، و أقوال الحكماء منزهة عن العبث، بالأخص في الفترة الأخيرة حيث أصبح الكل يحتج على كل شيء أو أشياء، دون أن أستثني شخصي المتواضع من ذلك، مع وجود من يحتج دون أن يعرف بالضبط على ماذا يحتج.

و أقول لكاتب المقال أن وطننا العزيز هذا، فيه الصالح و الطالح، و فيه المصلح و المفسد و فيه حسن النية و سيئها، و فيه الاستغلالي و المنتج، و فيه المهدم و الباني و فيه العالم و الجاهل و فيه الأمي و المثقف و فيه المبدع    و المفلس و فيه الناجح و الفاشل و فيه المتفائل و اليائس و فيه الشجاع      و الجبان و فيه المجتهد و الكسول، إلى غير ذلك من الأنماط على كل المستويات و في جميع الفئات. و هذه هي مكونات كل مجتمع، حيث كل هؤلاء مواطنون. فالموظف المرتشي كيفما كان مستوى مسؤوليته، تجده يشتكي من ظلم آخرين في مجالات أخرى، مما يجعل من الحياة المشتركة صراعا دائما بين الخير و الشر و بين الإيجابي و السلبي. و يستمر هذا الصراع إلى أن يرث الله الأرض    و من عليها.

إلا أن هناك من استطاع أن يجد له موقعا فاعلا في هذا المجتمع، و جند نفسه للصراع من أجل تغلب الخير على الشر و الإيجابي على السلبي، حسب قدرته و موقعه، و هناك من لم يستطع أن يضمن لنفسه موقعا فاعلا، فسكن الهامش و استكان إليه و ألفه، و وظف وقته للحلم بالمدينة أو بالأحرى الدولة الفاضلة التي لا وجود لها إلا في مخيلة بعض الفلاسفة القدامى و في أحلام ساكني الهوامش، الذين يمقتون كل شيء و ينتقدون كل شيء و يلعنون كل الأغيار، و استطابوا هذا الدور السلبي الذي أعطوه لأنفسهم. و إذا قلت أنني أحترم اختيارهم هذا فسأكون منافقا لهم. على أن المؤكد، هو أن المغاربة لهم طموح للأحسن لا ينتهي و لا يجب أن ينتهي لأنه هو المحرك للفعالية و الإيجابية، لكن الطموح كيفما كانت مشروعيته لا يمكنه واقعيا أن يحقق الدولة الفاضلة دولة الحلم و اللا واقع. و كل هذا لا يمنع سكان الهوامش من الاستمرار في أحلامهم حيث لهم كل الحياة و كل الممات لذلك. مع التأكيد بأن سباتهم لن يغير من الواقع شيئا، و أن القافلة ستظل تسير بدونهم.

مع التأكيد على أن الوقاحة و سلاطة اللسان لم ترفع يوما من شأن صاحبها و لم تحل يوما مشكلة و لم تنتج يوما فائدة غير أنها قد تشفي غليل و حقد صاحبها للحظة فقط دون أن يستفيد منها في شيء. 

 

Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s