الديمقراطية٬ الشريعة والحرية الجنسية!

12.11.2011 | السليماني |  eplume.wordpress.com


يعرف المغرب  حراكا مجتمعيا غير مسبوق٬

إذ تتعالى المطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية من جهات وفئات متنوعة من المجتمع المغربي٬ وهي ظاهرة صحية و طبيعية في السياق العام للربيع العربي تدل على رغبة ملحة في الخروج من عصور التخلف و الاستبداد. لكن هل هذا  يعني أن كل المطالب مشروعة ؟ أو ان مشروعية المطالب تعفينا من برمجة الاولويات؟ هل من الذكاء مثلا المطالبة بالديمقراطية والحرية الجنسية في نفس المرحلة النضالية؟


أرى أنه يجب عدم الخلط بين المطالب الموجهة الى النظام السياسي والمتمثلة في تسريع وثيرة الانتقال الديمقراطي ومحاربة الفساد٬ وبين المطالب التي هي في الاساس مشاريع مجتمعية وقيمية٬ هذه الاخيرة لا يمكن مطالبة نظام سياسي لا يستمد مشروعيته من الشعب بتطبيقها وفرضها على المجتمع. اذا لم تكن هذه القيم نابعة من المجتمع ومن تدافع قيمي في اطار ديمقراطي فان الشعب سيعيشها كمظهر من مظاهر الاستبداد ولن يتردد في مجها عند اول فرصة سانحة له كما مج التونسيون علمانية ابن علي.  لذلك يجب ان تكون الديمقراطية – باصلاحها للاداة السياسية وجعلها تعبيرا حقا عن ارادة المجتمع وترجمة للتوازنات القائمة – هي اولوية المرحلة  للحراك الشعبي والشغل الشاغل لكل التيارات بمختلف تلويناتها السياسية لأنها الاطار الطبيعي والصحي لكل اصلاح مجتمعي وقيمي عميق.


لقد افلحت  حركة ٢٠ فبراير خلال الاشهر الاولى للاحتجاجات في كسب زخم وتعاطف شعبي لما قدمت المصلحة العامة للشعب المغربي على البرامج المجتمعية لمكوناتها ٬ فلم نسمع شعارات تطالب بتطبيق الشريعة كما لم نسمع بشعارات تدعو الى الافطار العلني٬ كل ما سمعناه كان دعوة الى القطع مع الماضي الاستبدادي والدخول عهد الديمقراطية. لكن مع اقتراب الانتخابات التشريعية بدات الاختلافات الايديولوجية تعود للواجهة٬ وبدات الجهود تتشتت في نقذ كل تيار لمبادئ وقيم التيار المنافس٬ وانتقلت العدوى الى التيارات المقاطعة اصلا للانتخابات وبدا وكان الجميع قد نسي او تناسى عدم جدوى هذه الاختلافات في سياق نظام سياسي استبدادي ! ان هذه الاختلافات الفرعية لا تفك فقط الخناق عن المخزن وانما تعطيه ايضا مشروعية٬ اذ تظهره بمظهر الحكم المتعالي عن التجاذبات السياسية الضيقة و الوحيد الكفيل بضمان الاستقرار العام.


على القوى الشعبية المشكلة لحركة ٢٠ فبراير او الداعمة لها ان تدرك ان تحقيق توازن قوى يمكنها من مفاوضة المخزن جديا على الديمقراطية لن يتأتى بتبشير كل فريق بمدينته الفاضلة٬ وإنما باستجماع الجهود والتركيز على القواسم المشتركة التي يتفق حولها المغاربة بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم الفكرية. على الحركة ان تعطي الانطباع الايجابي  انها بدعوتها الى الديمقراطية تهدف الى منح المغاربة كافة وبدون استثناء الحق في تقرير مصيرهم والحق في تدبير شؤون بلدهم دون وصاية من احد٬ وليس الانطباع السلبي أن الديمقراطية المبشر بها لاتعدو ان تكون حصان طروادة لفرض نسق مجتمعي معين على حساب اخر.  أخشى اذا استمر هذا التنابز الهامشي من الجهتين على حساب الهدف الاستراتيجي الموحد أن يخرج المخزن كفائز أكبر من ملحمة ٢٠ فبراير ويعود كل تيار بخفي حنين فلا ديمقراطية ولا مشروعا مجتمعيا ..

Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Un commentaire pour الديمقراطية٬ الشريعة والحرية الجنسية!

  1. Asçotta WellCaball dit :

    (« هل من الذكاء مثلا المطالبة بالديمقراطية والحرية الجنسية في نفس المرحلة النضالية؟») : Excellente question qui ne prouve -est-il besoin de le souligner- qu’une seule chose : le retard abyssal de l’Élite SOCIALE & POLITIQUE de notre monde !..
    Les priorités ? C’est un concept aussi étranger et étrange pour cette Nouille des Élites que peut l’être LE CHINOIS pour ma mère !…
    Remarquez que la Chine est un pays admirable et Feu JKF (King Fairbank) le savait bien ! Nos « PROBLÈMES » ne sont rien comparés à ceux de la Chine d’il y a sept decennies !…
    Les arabes et les nord-africains notamment sont, sur tous les plans, EN AVANCE SUR LEURS ÉLITES !
    Comment voulez-vous qu’une Élite qui n’a aucun sens DES PRIORITÉS puisse-t-elle DETERMINER LA PRIORITÉ ET L’URGENCE DU MOMENT et de ce moment précis de («المرحلة النضالية؟») ! Autant demander à un âne ce qu’est du gingembre ! («الذكاء») est ce qui manque le plus à nos ÉLITES SOCIALE & POLITIQUE, pas aux marocain(e)s !

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s