الحراك المغربي: مع مصالح الشعب أم ضدها؟

25.11.2011 |  الحسن الرويجل     |   eplume.wordpress.com

ما إن اشتعلت شوارع دول الجوار وبدأت رؤوس الديكتاتوريات التي أينعت وفات أوان قِطافها في التساقط مثل أوراق الخريف حتى انتقلت العدوى الحميدة إلى الشوارع المغربية. وظهر في المشهد السياسي حركة من الشباب المتعطشين للتغيير أطلقت على نفسها حركة الــ 20 من فبراير.

يًجمع الكثيرون على أن مبادرة القصر بخطاب 9 مارس الذي دعا إلى تعديلات دستورية وانتخابات تشريعية سابقة لأوانها كانت السبب في فقدان هذه الحركة لكثير من بريقها في الشارع المغربي. فهل كانت المبادرة الملكية هي السبب الرئيسي في انحسار الحركة التغييرية قبل الأوان؟ وهل كانت التعديلات الدستورية أقصى أماني الشارع المغربي؟

الواقع أن أي تغيير سياسي كان أو اجتماعي يتطلب وعيا شعبيا يؤهل القواعد للالتفاف حول نخبتها والصمود إلى جانبها في أوقات الشدة التي تشكل المخاض الذي يسبق ولادة الواقع الجديد. هذا الوعي الشعبي هو الذي يُمَكن المناضلين من تحدي الصعاب ومجابهة جيوب مقاومة التغيير حين تبطش بالمطالبين به. فهل كان الأمر كذلك في الحالة المغربية؟

إذا قارنَّا أجواء الحِراك في تونس مثلا بالأجواء التي خلقها الحراك المغربي سنلاحظ أنهما يقفان على طرفي نقيض على الأقل في بعض الجوانب. ففي تونس مثلا نلاحظ أن المجتمع كانت له قدرة على البذل والعطاء والتضحية والتضامن، خاصة في الفترة التي تَلت هروب الديكتاتور بن علي واختفاء الأجهزة الأمنية، حيث حصل انفلات أمني واجهه الشباب التونسي بتنظيم لجان شعبية تَكفَّلت بحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم حتى استتبَّ الأمن وعاد الاستقرار بشكل تدريجي.

مع الأسف الشديد، كان انعكاس الحراك المغربي على المجتمع عكسيا على كثير من الأصعدة. فالحرية التي انتزعها المغاربة، وهي ستكون مؤقتة على كل حال، انعكست بشكل سلبي على شوارع عدد من مدن المملكة. حيث أُعطيت تعليمات للسلطات العمومية بغض الطرف عن حركة الباعة المتجولين الذي استغلوا هذه الجرعة الزائدة من الحرية ليَعرضوا بضائعهم المُزجاة في قارعة الطريق، مسببين بذلك ارتباكا في حركة السير لا يدفع ثمنه سوى إخوتهم المواطنين. 

انعكست هذه الجرعة الزائدة من الحرية على قطاع آخر وهو البناء العشوائي. حيث استغل بعض المواطنين هذه الأجواء لإضافة غُرف على أسطح منازلهم ومنهم من أضاف طوابق غير مرخصة.

الواقع أنه جرى بين النظام والمواطنين رشوة زهيدة رماها المخزن للمسحوقين مقابل (تمرير المرحلة على خير)، فما كان من هؤلاء سوى أن تلقفوها ورضوا بمُهدئات لصداع فقرهم بدل أن يسعوا إلى حل المشكل من جذوره. فهل السماح للباعة المتجولين، مؤقتا، بعرض بضائعهم الزهيدة هو الحل لمُعضلة البطالة؟ وهل السماح المؤقت ببناء غُرف أو طوابق عشوائية هو الحل لمصيبة العقار التي تستنزف دماء المواطنين لصالح مصاصي الدماء من المنتفعين من زمن الفساد؟

إن السبب الحقيقي في الخريف المبكر الذي آل إليه الربيع المغربي هو العقلية الأنانية التي « يتمتع » بها قطاع مُهم من أبناء هذا الشعب… عقلية نفسي ومن بعدي الطوفان… عقلية « الوجه المشروك عمرو ما يتغسل »… عقلية تجد لها جذورا في عدد من الأمثال والأقاويل التي أحلت الأنانية محل ما كان معروفا على آبائنا وأجدادنا من تضامن وتكافل في البأساء والضراء.

قديما قالوا: « فَرِّق تسد ».. لكن حتى هذه المقولة لا يحتاجها مستبد ليستفرد بقطيع من الأنانيين. فهؤلاء متفرقون ابتداء ومجرَّد فتات يرميه إليهم يكفي أن يكون طُعما يصطادهم به لعقود.

العديد من الأسواق العشوائية والباعة المتجولين الذين أفسدوا حياة الناس جعلهم يؤمنون أن الحرية خطر على شعب معظم سُكانه من الأميين الأنانيين. والعديد من الناس الذين ضاقوا ذرعا بهذه الأجواء التي أفرزها الحراك المغربي جعلهم « يترحمون » على زرواطة ادريس البصري ويعلنون الحرية والمطالبين بها.

إن التغيير الذي سنستمتع به هو التغيير الذي سنصنعه لأننا نستحقه. ولن يحدث هذا التغيير حتى نتغير نحن أولا. وصدق الله إذ قال: « إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ».

والله أعلم.

Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Un commentaire pour الحراك المغربي: مع مصالح الشعب أم ضدها؟

  1. VOTRE ARTICLE EST D UNE POLITESSE GLACIALE POUR UN DIAGNOSTIQUE EN FEU QUI SE TERMINE SUR DES FEUILLES D AUTOMNE ET NON D UN PRINTEMPS QUI COMMENCE …….LE COMMERCE DE LA RUE …. après réflexion… pourquoi pas c est tout le problème en entier que vous avez laisser filer ……LE CHÔMAGE a l origine de ce commerce qui traîne dans les rues et qui peut être a l origine de casse têtes de politiques de développements et d équilibres ……et de sécurité de tout un peuple ..

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s