العشب هو المسؤول

01.12.2011 | Imam Echtaibi |  eplume.wordpress.com


مقدمة لا علاقة لها بما سيلي, و إنما هي رسالة لأولي الألباب و لفقهاء السلطان

تعرض الإمام مالك لمحنة لروايته حديث: « ليس على مستكره يمين » فرأى الخليفة و الحكام أن التحديث به ينقض البيعة، إذ كانوا يكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة، و بسبب ذلك ضرب بالسياط و انخلعت كتفه. مع بُعد الإمام مالك، رضي الله عنه، عن الفتن، وامتناعه عن تأييدها، نزلت به محنة شديدة في عهد أبي جعفر المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين . وقد اتفق المؤرخون على نزولها بذلك العالم الجليل، وأكثر الرواة على أنها نزلت في عام 146هـ.

أصعب نوع من الأسئلة يمكن طرحه على الفاعلين السياسين في المغرب، من أمناء أحزاب ،وزراء، برلمانيين، هي تلك المرتبطة بالمسؤولية. الكل ترسم على وجهه ملامح تضايق عندما يوجه له سؤال بصيغة من المسؤول عن كذا و كذا ؟ من يتحمل مسؤولية هذا الفعل ؟ من يجب أن يعاتب ؟

تلك أسئلة لا تطرح في أجمل بلد في  العالم، لأن مسؤولينا ليسوا مسؤولين، و لا يجبوا أن يعاتبوا عن ما ليس لهم فيه يد، و الدليل على ذلك هو أن حصيلة سنوات من التسيير و الحكومات و لم  نسمع يوما عن وزير قدم استقالته أو أقيل من منصبه لأن ارتكب خطأ. مسؤولونا معصومون من الخطأ لا يجب معاتبتهم.

إن كان هذا القول ينطبق على ممثلي الدولة بكافة تلاوينها، فإن أكثر منه هو الذي ينطبق على أعلى سلطة في البلاد، فمعاتبة الملك من المحرمات على الجميع كيفما كانوا، و هنا نستحضر قضية المدون الراجي، و مؤخرا رسالة أحمد بنصديق للملك، و هو صاحب مظلمة يشهد له بها الجميع. و ما خلقته من رجة و ردات فعل، رغم أن ما أتت به ليس بدعة، فبنصديق ليس أول و لا آخر من خرج عن بيعة، و ليس أول و لا آخر من عتب ملكا، و لنا في تاريخ دول الإسلام السابقة عبر لمن يعتبر.

في بلدنا العزيزة، يعد انتقاد الملك أمرا مستهجنا، و لو كان الإنتقاد مبنيا على حقائق فالملك فوق كل نقد، هكذا علمونا، و هكذا يريدون من الوضع أن يظل، رغم أني أشك شخصيا أن الملك يستفيد من هذا الأمر، فالإنتقاد لا يعني بالضرورة أن من ينتقده ينازعه السلطة، و العتاب لا يعني الكره، و إلا ما عاتب الأحباء أحبابهم، و لا الأخلاء أخلاؤهم، و الله سبحانه و تعالى عاتب الرسول في قرآنه الكريم ليقومه و يرشده الطريق، فكيف تحرمون اليوم عتاب السلطان.

كما سبق و قلت الملك لا يستفيد من هذا الأمر، إنهم هواة اللعب في الظل، الظل الذي توفره لهم المؤسسة الملكية، حيث يرتعون كيفما يشاؤون تحت غطاء القداسة، أحرار في الحرث و العباد، يقسمون الرقعة كيفما شاؤوا، و هنا يأتي عتاب السيد بنصديق ليجد محله، ليقول قد تعبنا من هذه الممارسات، و يذكر المسؤول الفعلي أن من واجبه سحب ظله عن من تظللوا به، فقد سئمنا منهم و من ممارساتهم.

فبسبهم بلدنا تهيم، و معها مؤسساتها و شعبها، و بطبيعة الحال، لا أحد يتحمل المسؤولية فكما يقول أجدادنا  » المال السايب تيعلم السرقة » و بما أن لا وجود لشيء اسمه محاسبة، فيمكن لأي مسؤول في أي مكان أن يقوم بأي حماقة، و في الأخير سيكون جوابه  » ماشي أنا  » و سينتهي الأمر.

لكن ما يزيد الطن بلة، هو خرجات بعض المناضلين و المتحزبين و الصحفيين التي تأتي لتكرس هذه القداسة ( التي صارت في  الدستور الجديد احتراما ) و تؤكد، أن الملك خارج إطار المحاسبة، متناسين أن عدم تفعيل محاسبة كل الفاعلين السياسيين في البلاد تعني استثناءهم جميعا، فالمحاسبة لا يمكن أن تكون انتقائية. و ما دعوة الصبار و آخرين للإلتجاء للقضاء إلا ضحك على الذقون، بعد أن كان الضحك على الذقون من إختصاص أهل المخزن أصبح لهم نواب يمارسونه بدلا عنهم. قضية بنصديق ليست قضية سرقة أو اختلاس، هي قضية تلامس صميم و جوهر طريقة تسيير المغرب، و جاءت لتفضح الإختلالات الخطيرة التي تعرفها المملكة حتى في المحيط المباشر للملك.

نحن اليوم أمام مفترق الطرق، فإما أن نسمي الأشياء بمسمياتها، و نقول فلان هو المسؤول عن كذا و كذا بعيدا عن سياسات الهروب إلى الأمام، و إما أن نمارس كمن سبقونا رياضة  » ماشي أنا » فنلوم المطر لأنه هدم المنازل، و نلوم المطر إذ لم يهطل لأن المحصول كان هزيلا، و نلوم أرضية الملعب لأن فريقنا انهزم.

Cet article, publié dans I Like, Ishare., Maroc, est tagué , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s