قراءة « سُحنِية » في نتائج الإنتخابات الإستباقية المفرزة للديمقراطية « الظلامية » ا

05.12.2011 | البوجادي    |   eplume.wordpress.com

 من خلال أول وهلة لنتائج الإنتخابات التشريعية لـ25 نونبر2011 السابقة لأوانها لدرء شرّ « الفراغ السياسي » وما يمكن أن يخلفه من أثر على « الوضع القائم »، يظهر للمتبع والصحفي (أوما شابه ذلك)، الذي لا يرى أكثر مما تراه العين المجردة، حصول حزب العدالة و التنمية على مركز الصدارة. هذا الحزب الذي يراه البعض محافظاً، والبعض الآخر يراه إسلامياً، بينما تأبى ثلة أخرى (حتى لا أقول « شرذيمة ») إلا أن تراه ظلامياً ، هو في الحقيقة الحزب الوحيد الذي له صفة الحزب بمفهومه الحقيقي/المنطقي وليس بمفهومه « المغربي ».

رغم حصوله على المرتبة الأولى بـ107 مقعداً، فحزب العدالة والتنمية لا يشكل سوى ربع عدد المقاعد المحدد مجموعها في 395 كرسيا. الباقي تحتكره الأحزاب « الديناصورية » المعروفة باحترافها »صنعة » الإنتخابات. نذكر منها تباعاً حزب الإستقلال في المرتبة الثانية بـ60 مقعدا، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ52 مقعدا، وحزب « التراكتور » بـ47 مقعدا، وحزب الإتحاد الإشتراكي بـ39 مقعدا، والحركة الشعبية بـ32 مقعدا، والإتحاد الدستوري بـ23 مقعدا، ثم أخيراً حزب التقدم والإشتراكية بـ18مقعدا. باقي الأحزاب حصل كل واحد منها على مقعدين على الأكثر.


ما يمكن إستخلاصه من هذه النتائج هو أن آلية (أو بالأحرى مكيدة) اللائحة الوطنية هي من أسهمت في إعلاء شأن الأحزاب « الإدارية »، المستحاثة منها (كالإتحاد الدستوري والحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار)، والحديثة النشأة (حزب الأصالة والمعاصرة لمؤسسه فؤاد عالي الهمة)، وكذا اللتي اكتسبت تلك الصبغة بفعل عوامل التقادم والتعرية (أحزاب مايسمى بالكثلة « غير الوازنة »). فكيف وهي الأحزاب اللتي أقامت الدنيا وأقعدتها بشأن اللائحة الوطنية، لا من أجل المناصفة و إشراك الشباب كما إعْتُقِد، لكن من أجل تحقيق غايات دنيئة لا تمث للديمقراطية بصلة. فنظام الحصة المبتغى منه إعطاء فرصة للنساء والشباب للولوج « السهل » للعمل السياسي، بات مسلكاً للأحباب وأبناء الرفاق وماملكت أيمانهم، للمرور إلى البرلمان بشكل أوتوماتيكي. بحيث كيف نفسر عدم نشر بعض الأحزاب أسماء مرشحيها في اللائحة الوطنية (كحزب الإتحاد الدستوري مثلا الذي أفرزت لائحته الوطنية فوز أصغر منتخب،21 سنة، في شخص ياسين الراضي نجل المستشار إدريس الراضي أخ السي عبد الواحد الراضي رئيس حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية)… وكيف نفسر لجوء قياديات حزبيات بارزات إلى اللوائح النسائية، بالرغم من « أهليتهن » للترشح محلياً. نذكر على سبيل المثال الوزيرة نزهة الصقلي والصحراوية كجمولة أبي من التقدم والإشتراكية، ومن حزب الأصالة والمعاصرة فتيحة العيادي برلمانية الرحامنة في لائحة الهمة في انتخابات 2007، وخديجة الرويسي صاحبة « بيت الحكمة »، وميلودة حازب القيادية المحنكة سابقا في حزب « البانضية » نسبة لـPND (الحزب الوطني الديمقراطي).أما في ما يخص الشباب، فلا بد من ذكر بعض الأمثلة من الشباب « المستحق » المنتمي لحزب ممنوع التشكيك في ديمقراطيته ألا وهو حزب الإتحاد الإشتراكي الذي منح « وردته » للأستاذ والقيادي البارز »الشاب » حسن طارق وكذا للشاب المصون علي اليازغي إبن أبيه الرفيق محمد اليازغي!
 

 ودائما بخصوص هذه اللائحة « الكريمة »، واللتي حصل فيها حزب المصباح على أكبر حصة، فإن هذا الأخير لم يحرم نفسه هو الآخر من هذه الفرصة لمنح بعض « البلايص » للمقربين كالأخت رقية الرميد شقيقة العضو « المثالي » في حزب العدالة والتنمية الأستاذ الرميد أو الأخت بسيمة الحقاوي المناضلة البرلمانية ذات المواقف « الشجاعة » واللتي سبق لها وأن استفادت من « ورقة » اللائحة الوطنية سنة  2007. 

 ما يجب إستنتاجه كذلك من نتائج هذه الإستحقاقات هو أن حزب العدالة والتنمية الحاصل على 83مقعدا محليا و 24 مقعدا وطنيا، أحرز على هذه النتيجة بفعل تصويت الناخبين على الحزب باختيار رمز المصباح وليس بالتصويت على « الرؤوس ». في حين أن باقي الأحزاب حصلت على مقاعدها محليا بترشيح « الخيول الرابحة » في « زريباتها » المعتادة دون أي اعتبار للمبادئ الديمقراطية اللتي تدعيها من قبيل تجديد النخب والكفاءة والإستقامة وما إلى ذلك من صفات « ملائكية ».أذكر على سبيل الإستدلال لا الحصر، بعض النماذج الصارخة لبعض الدوائر الإنتخابية اللتي يكاد إسمها يقترن باسم مرشحيها « الأوفياء » الذين يداومون على الفوز فيها نظراً لإعتبارات قبلية وعرقية و »نفوذية » محظة. فمن أبرز النماذج،وما أكثرها،عبد الواحد الراضي رئيس حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بمسقط رأسه سيدي سليمان الغرب،والمصطفى المنصوري، المطاح به من قيادة حزب الأحرار بالناضور،والحركي امحند العنصر المنحدر من قبيلة آيت سغروشن بدائرة بولمان،والوزير الإشتراكي السابق الحبيب المالكي بموطن أصله بدائرة خريبكة،والوزير عزيز أخنوش عن حزب الأحرار بتزنيت، والوزير السابق عن نفس الحزب راشيد الطالبي العلمي بتطوان، وعلي كبيري، العامل السابق إبان العهد « البصري »، والذي احترف الإنتخابات منذ تنحيه من السلطة تحت غطاء الحركة الشعبية بدائرة ميدلت.

وفي الأقاليم الجنوبية حيث يداوم على الفوز أعيان القبائل النافذة، نذكر منهم الإستقلالي مولاي حمدي ولد الرشيد شقيق رئيس المجلس الملكي الإستشاري للشؤون الصحراوية بالعيون، وحسن الدرهم، الموزع الوحيد للمحروقات بهذه الربوع المتنازع في شأنها، والمنتمي إلى حزب « الوردة » بدائرة وادي الذهب. بالإضافة إلى بعض النماذج من الرؤوس اللتي أينما حلت وبأي مظلة إسْتَتَرت، فتمت النصر والتمكين! يبقى أمثلها رجل الأعمال ميلود الشعبي (وأبناؤه) الذي إختار هو وإبنه محسين في هذا « الموسم » الإنتخابي، حزب »الغزالة » (حزب البيئة والتنمية المستدامة) للترشح، وما خاب من زكاهما، بحيث حصلا على مقعديهما بكل ثقة في كل من دائرتي القنيطرة والصويرة.

 لكن، وفي المقابل، ورغم كل هذه الخروقات والممارسات الشنيئة، يصر الجميع على نزاهة وشفافية العملية الإنتخابية، اللتي لم تستقطب سوى 45٪ من الناخبين، بل، عنوة عن ذلك، لا يستحيي الناجحون ـ الخاسرون الإدلاء بتصريحات غريبة وغير مفهومة من قبيل ممارسة « معارضة من نوع جديد » باحثين عبثا عن عذرية جديدة لإصلاح ما أفسده »الدهر »…



* السَّحْنَةُ والسَّحْناءُ ويُحَرَّكانِ : لينُ البَشَرَةِ والنَّعْمَةُ والهَيْئَةُ واللَّوْنُ

Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s