مراكش دار الشياطين.. مراكش دار المرابطين

01.02.2013   | Reda Ait Mansour  |    eplume.wordpress.com

Marrakech destination reve jet set pedophilie grandeur mepris مراكش دار الشياطين.. مراكش دار المرابطين.. مراكش أرض الجهاد.. مراكش مأوى الفساد.. مراكش مصنع الرجال.. مراكش مرتع البغاة.. مراكش معراج السالكين.. مراكش ملتقى الساقطين.. مراكش أرض التناقضات..

وأنا أقرأ اليوم كلاما للدكتور فريد الأنصاري عن مدينة أدرنة في تركيا -مولد محمد الفاتح ومنطلقه في فتح القسطنطينية- وما أصابها من فساد بعد أتاتورك، وجدت قلبي يتذكر مراكش.. مراكش التي رُزئنا فيها شر رزيئة وحسبنا الله.. وجدت قلبي يبكي على أحوالها.. بل بكيت لجراح المدينتين.. توأمتين أنارتا من مشكاة واحدة.. وحال عليهما ظلام واحد.. فلا فرق في الظلام بين أحمر وأبيض.. مدينتان يحاكي تاريخ إحداهما الآخر.. فحاكيتُ أنا قصة أدرنة بقصة مراكش..

مراكش لي معها علاقة خاصة، أُعجب بها جدي فسكنها وابتاع بها رياضا لما كبر أولاده واحتاجوا الدراسة.. فيها درس أبي حتى الشهادة الابتدائية، وفيها عمل عمي وتزوج وكبر اولاده، وفيها كنت أمضي شطرا من العطل الدراسية، وفيها عرفت السيدة الفاضلة الخالة « عبوش » زوجة عمي بقية كرائم الخلافة، وبها درست شطرا من دراستي الجامعية، وفيها عرفت دور القرآن بعد بني ملال، فيها عرفت علوم التوحيد و الفقه والحديث والتفسير..

وفيها رأيت المناكير التي لم أتصور أن أراها يوما وأنا ابن البلدة المحافظة المراعية للأخلاق والفضيلة لدرجة أن أهلي لم يرضوا أن يؤجرا بيتا لأعزب.. فيها خدش حيائي بعنف وجرح لا يندمل.. فيها بكيت حر قلبي.. ولا زلت أرى ما ليس يُرى فأبكي..

مراكش مدينة غير عادية.. لم يزل عمرانها يتربع على موقع استراتيجي مهم، تماما في وسط المسافات بين الجنوب قدوما من هضبة شنقيط وصحراء أزواد صعودا إلى شمال المغرب والأندلس.. ثم بين ثغور الجهاد البحري في الساحل الأطلسي بالصويرة وآسفي والجديدة وبين واحات العلم والدعوة والزهد بتافيلالت (سجلماسة) إلى تلمسان..
مراكش بموقعها الجيوسياسي ذاك تذكر المسلم البصير اليوم بالتاريخ الذي كان ويكون.. تجعلك تحس أنك امتداد ولست لقيط تاريخ..

أي مؤمن -حق مؤمن- يدخلها اليوم ولا يشعر بسياط الأسى تنهال على ظهره وفوق كتفيه ؟! أي لطمة يتلقاها وهو يدرك أنه وارث ضعيف غير مكين ؟! حول مسجد الكتبية يجول الإفرنج وفسقة البلاد عراة بعهر وكفر ! والمسجد يشكو بثه وحزنه إلى الله، وينادي في صيحاته الخمس: « حي على الجراح! حي على الجراح! ».. وليس يسعفه أحد..!!

مراكش عاصمة المرابطين.. وعرين الأسود.. ومصنع الرجال والأشبال.. بناها أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين.. ومنها أعاد هو وجنوده فتح الأندلس.. « فنعم الأمير أميرها.. ونعم الجيش جيشها »

اتخذها أمراء المرابطين والموحدين عاصمة لهم ومنطلقا للجهاد والعلم والدعوة.. لم تكن عروشهم سوى ظهور خيلهم، ولم تكن حليهم وزينتهم سوى سيوفهم وتروسهم، ولم يعزفوا سوى قوارع التكبير والتهليل.. انطلقوا أولا من صنهاجة، تحديدا قرب « تين دغا » (تقرؤ اليوم تَنْدرَة) في ما يعرف اليوم بشنقيط، حيث أَڭدَال (بإشمام سكون ال ڭ ضمة) عشيرتهم وحمى قبيلتهم.. ثم تقدموا داعين مجاهدين حتى فتحوا إيدجيل وتيغازا و أَوْداغُست جنوبا و برغواطة وتمسنا ومصمودة وغمارة شمالا ومغراوة وزناتة شرقا، واستقروا بأغمات.
أغمات موقع محاصر بعلو جبال الأطلس الكبير وثلوجه و برده، فاختاروا أن يُأسسوا عنها في سهل أفسح حاضرة الدين والجهاد والعلم والدعوة، مراكش البهيجة..
منها انطلقوا لإنجاد المسلمين بأرض الأندلس ليملكوها بعد بضع سنين.. وأعاد الله بهم مجد الإسلام وعدله وهيبته في هذه الأرض المباركة، وظلت مراكش أميرة وعاصمة من العواصم في العلم والزهد والرباط والجهاد والحكم والأمجاد والمكارم لقرون بعد ذلك تلت تعلو فيها راية الإسلام حتى في عهد الموحدين والسعديين..

ثم جاء ملوك متأخرون تعرف منهم وتنكر.. تقاعس أكثرهم عن الجهاد واقتحام القمم الرواسي، واخلدوا إلى زينة الكراسي بل وسفكوا لأجلها الدماء.. فقضى الله أمره ورفع نصره، ثم تداعت الأكلة إلى قصعتها.. ودخل الفرنجة ألأنجاس حوالي سنة 1906 حمى مراكش الحمراء ونزفت عفتها وحرمتها.. وكان في قلوب الشياطين عليها حقد دفين وثأر قديم، فما أن تمزقت بردة إمارة المسلمين عن مراكش وعرتها معاهدة الحماية عام 1912 حتى نشبت الشياطين أظافرها فهتكت حجابها ودنست عرضها..

صارت مراكش اليوم سوقا للرذيلة ومحجا للعهر، و زاحمت الخمارات المساجد والناس ما عادوا ينكرون.. ترامت النفوس الدنيئة على فنادقها و أحيائها ليجعلوها مرتعا للخنا ويفسدوا البلاد والعباد، يشربون ويرقصون ويزنون ويسرقون.. بل صارت مهجرا لصعاليك الأوربيين والأمريكان قبل أثريائهم، بما يحملون من عدوى التميع والانحلال الخلقي، فاشتروا كل شيئ، كل جدار وكل غرفة وكل نافذة وكل عرض وكل ذمة وكل كرامة مقابل المال، صرت لا تجد « رياض » واحدا ليس نزلا للمتعة، بل منها ما هو وكر للواط.. وأغلقت دروب بكاملها في المدينة القديمة لا يدخلها عربي، لأنها صارت ملكا ليهودي أو نصراني !!

أكثر أهل مراكش اليوم في أريحية من الوضع، لم يعد أحد يستنكر شيئا أصلا.. أسواق و شوارع مراكش صارت تنافس أوربا في خلاعتها، و بعض دروبها القديمة بمساجدها صارت أوكار للفاحشة، وبنات المؤذن أو الإمام هن اللاتي يفز بلقب أحسن راقصة بالملهى الفلاني.. وصارت الأوانس والعوانس يعتدين على الرجال بالكلام الساقط في الأزقة والدروب ! على عكس سنة الفسوق البشري!!

اجتمع على مراكش من البلاء ما لم يجتمع على غيرها ! والسلطة بأمن سياحي خاص تحرس كل هذا.. وويل لمن علق أو أنكر أو قارب.. هل رأيتم خيانة لله والرسول والأمانة كهذه ؟!

وا حر قلبي !!

آه عليك يا عاصمة المرابطين! آه عليك يا مدينة الأولياء والرجال! أية داهية دهتك في مستنقع النجاسة حتى الغرق ؟!!

بذرت في مراكش منذ الستينات بذور خير،وهبت عليها نفحات رحمة، فكان في مراكش طيبة أنبتت، وأجادب أمسكت، وقيعان غارت.. لكن واقع المدينة لم يزد في غضون ذلك إلا سؤا.. فأين غرسك ايها الزارع ؟!!

كففت دمعي لما أظلتني سحابة غيب سمعت من ورائها صهيل « يا خيل الله اركبي »، وضحكة مراكش البهيجة بعودة ذوي الرايات الزرق.. المرابطون الجدد.. ثم رفعت بصري إلى غيمة الغيب فقرأت: « لكل أجل كتاب.. ولكل نبأ مستقر.. وسوف تعلمون »

والحمد لله رب العالمين

Cet article, publié dans Maroc, Moyen-Orient et Afrique du Nord (MENA), est tagué , , , , , , , , , , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

2 commentaires pour مراكش دار الشياطين.. مراكش دار المرابطين

  1. ... dit :

    السياحة الجنسية في المغرب مع القاصرين :
    1. http://www.youtube.com/watch?v=Bec1Gxn98O8
    2. http://www.youtube.com/watch?v=c83qswTHRQ4

  2. miniazzahrae dit :

    achaytan howa ant morakh dwlat almrabitine w assa3diyin w al3alawiyin morakouch sidtk almaroc sid syadk

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s