طفح الكيل…!

09.08.201     |   ﻃﺎﺮﻖ ﺍﻠﻘﺒﺎﺝ   |    مدونة ﻃﺎﺮﻖ ﺍﻠﻘﺒﺎﺝ


في يوم 31 يوليو جرت مراسيم حفل تجديد الولاء والبيعة للملك الذي يحضره عادة جميع رؤساء الجماعات المحلية. وللعلم، فمنذ انتخابي رئيسا للجماعة الحضرية لأكادير، استدعيت لحضور هذا الحفل السنوي ذي الرمزية العالية، ممثلا لمواطني هذه المدينة . وفي هذه السنة، وعلى غرار الأعوام الماضية، توصلت من ولاية أكَادير ببطاقة الدعوة، لكنني فوجئت عند وصولي لمكان الحفل بمدينة تطوان بحرماني من المشاركة فيه.

بالمناسبة، نشرت الصحافة الوطنية أخبارا في الموضوع، تلقيت على إثرها رسائل التعاطف من لدن العديد من الأصدقاء و من مواطنين لا معرفة لي بهم، أشكرهم بحرارة على مساندتهم.

اليوم، أرى أن من واجبي اتجاه سكان مدينة أكَادير باعتبار حقهم في معرفة الحقيقة، إطلاعهم على ما جرى لرئيس الجماعة الحضرية الذي استدعي لتمثيلهم وتجديد البيعة باسمهم لأمير المؤمنين، ملك البلاد ، كما جرت العادة في مراسيم حفل الولاء، ولهذا الغرض، جئت بهذه الورقة لعرض تفاصيل ما حدث، والبوح بما أفكر فيه وما أنا عازم عليه.

 الوقائع كما عشتها   

وصلت يوم 31 يوليوز إلى مركز استقبال المدعوين على الساعة 12 زوالا، سلمت بطاقة الدعوة إلى المسئولين في البروتوكول، واتجهت إلى المكان المخصص لممثلي جهة سوس –ماسة- درعة، حيث سلمت على السيد والي الجهة والسادة العمال، و في تلك اللحظة اتجه نحوي مدير ديوان السيد والي الجهة، أولا، ليخاطبني قائلا : “يجب أن أسلمك بطاقة ولوج مكان إقامة حفل الولاء”، وثانيا، ليدعوني إلى طاولة مجاورة حيث طلب من السيد باشا أنزا تسليمي غلاف الدعوة، وعندها كانت المفاجئة : لم يكن غلاف دعوتي موجودا ضمن الدعوات المتبقية !

لم أفهم حينها ما وقع، فاستفسرت مدير الديوان الذي أجابني قائلا : ” الوزارة شطبت على اسمك من اللائحة التي بعثتها الولاية للوزارة، وهذا قد يحدث ” على إثر ذلك، توجهت لاستفسار السيد الوالي في الموضوع، حيث أكد لي عدم وجود الدعوة بالفعل، فيما قدم لي مدير ديوانه لائحة أسماء المدعوين من ولاية جهة سوس- ماسة- درعة المرسلة والتي تتضمن اسمي مسجلا تحت رقم أربعة.

وبعدما توجهت بسؤال للسيد الوالي حول وضعية تواجدي بالحفل وجدواه في هذه الظروف، جعلني أدرك أن حضوري غير ضروري، وأضاف مؤكدا أنه قام من جهته بما يلزم، وأن الأمر لا يعنيه بالمرة بعدما تكون الولاية قد أرسلت لائحة المعنيين إلى وزارة الداخلية.

سجلت ما وقع وغادرت المكان جراء ذلك، بعد ما أطلعت أربعة أصدقاء من رؤساء الجماعات المحلية على ما حدث، وفي طريق المبارحة، التقيت عددا من الشخصيات المتوجهين صوب ساحة التجمع، وخرجت على الفور من مدينة تطوان.

أدركت في الأيام الأخيرة، في ضوء الأخبار المستجدة، أن هذا السيناريو كان مدبرا، حيث علمت أن السيد الوالي كان على علم بذلك، إذ كان يعرف أن بطاقة دعوتي قد سحبت، وأن الأمر كان يقتضي أن أحضر إلى عين المكان لأضطر للمغادرة.

في اليوم الموالي، استقبلني السيد وزير الداخلية بمنزله، حيث وجدت رجلا مثقفا وأنيسا و على إدراك عال بمعنى خدمة الدولة، وجد الرجل الكلمات المناسبة لتخفيف غضبي، أشكره بالمناسبة على كلامه الطيب وتشجيعا ته لمواصلة العمل من أجل المدينة، وقد أكد لي، بالمناسبة، أن وزارة الداخلية لم تصدر أي أمر بخصوص سحب الدعوة، ووعدني بتسليط الضوء على ما جرى .

ما أفكر فيه

إن ما أثارني فيما حدث لي بمناسبة حفل الولاء، هو أن ما طرأ جاء في سياق تسلسل مجموعة من الوقائع طيلة الشهور العديدة الماضية وفي هذا الصدد، أريد أن أوضح أنه تم تكليف عدة لجان تفتيش في مجموعة من الملفات المتعلقة بتسيير المدينة :

–         لجنة أولى خاصة بأشغال إعادة تأهيل سوق الأحد: سجل هذا المشروع الذي سيتطلب من الجماعة توفير غلاف مالي ترتفع قيمته إلى 120 مليون درهما بعض التأخر، لأنه يشمل منطقة تجارية تمتد على مساحة تسعة هكتارات، و هو مشروع جد حساس من الناحية الاجتماعية، إذ من المفروض أن ينجز دون عرقلة النشاط اليومي للسوق .

–         لجنة ثانية لفحص مشروع حماية المدينة من الفيضانات: وللعلم، يفرغ واد سوس بشاطئ المدينة، عند فيضانه، كميات كبيرة من أكوام النفايات المنزلية وغيرها، التي تطرح في مجراه من طرف الجماعات الواقعة على طوله بالمنطقة.

–         لجنة ثالثة  و أخيرة للنظر في ملفات المشاريع المهيكلة بالمدينة.

لم تقدم لنا أدنى خلاصة حول عمل لجان التفتيش المذكورة، في الوقت الذي نظمت فيه في غضون ذلك وعلى إثره حملة لزعزعتنا والنيل من عزيمتنا.

كنا نأمل أن تنكب لجان التفتيش على المشاريع التي لم تنجز، كما هو الشأن بالنسبة لمشروع  مركز المعارض ( إكسبو-ميديا)، الذي وقع فيه سلب أموال المستثمرين الأجانب ، بالإضافة إلى الخروقات الأخرى المسجلة في ميدان التعمير ( لجنة الاستثناءات ، الرخص الإدارية غير القانونية ، التفويت غير القانوني للأراضي الجماعية ، التوزيعات المشبوهة للبقع الأرضية  بالتجزئات … الخ). ويبقى غياب المحاسبة والعقاب القاعدة السائدة.

تم اتخاذ إجراءات لإبعادي عن حضور التظاهرات الرسمية التي يٍرأسها جلالة الملك بمدينة أكَادير، كما تمت الحيلولة دون مشاركتي في حفل ” شاطئ نظيف” المنظم بأكَادير، والغريب، أنه خلال هذه المناسبة الأخيرة، لم تتم الإشارة إلى مدينة أكَادير، ولا إلى الجهود المبذولة بها من طرف المجلس الجماعي، ولا إلى منتزه واجهة البحر”توادا” و جودة الخدمات المقدمة، لقد تعرضت للإبعاد عن حضور كل المراسيم التي يخولها لي البروتوكول باعتباري رئيس الجماعة الحضرية لأكَادير.

ما هي الدوافع الحقيقية الموجودة وراء ما أتعرض له ؟ وكيف يمكن تأويل الضغوط و المضايقات والاستفزازات المتكررة التي تمارس ضد شخصي، وهذا، في الوقت الذي تسير فيه مدينتنا من طرف أغلبية محترمة، بماذا يمكن تفسير الحملات الإعلامية المغرضة القائمة، وذلك ضدا على التغيير الذي حصل بالمدينة ولازال متواصلا بها، كما عبر عن ذلك لنا دائما، و بإعجاب، المواطنون وزوار المدينة ؟

إن ثقة المواطنين بنا قد تأكدت لنا خلال الانتخابات الأخيرة، لقد عبر السكان عن تقديرهم لسياسة القرب التي تبنيناها والتي تهدف إلى  تحسين ظروف حياة السكان بجميع الأحياء، كما ترمي إلى جعل أكَادير مدينة خضراء، مدينة الثقافة، مدينة الرياضة، مدينة الخدمات المتطورة.

لقد ارتكزت سياستنا على الحكامة الجيدة القائمة على محاربة الرشوة وعلى اعتماد الشفافية في التدبير منذ إعادة انتخابنا، أثار عملنا في ميدان التعمير ردود أفعال سلبية من طرف لوبيات العقار، لقد حصلت المجموعات الكبرى المعفاة من الضرائب على امتيازات ضخمة، ولا زالت هذه القوى تطالب بالمزيد من دون احترام  القوانين، ويحدث هذا في الوقت الذي يؤدي فيه المستفيدون من السكن الاجتماعي في إطار برنامج مدن بدون صفيح، كل الواجبات المتعلقة بالضرائب والرسوم ، وأمام عدم قبولي الامتثال لطلباتهم الملحة، وإرادتي في العمل وفق القانون، التجأ هؤلاء إلى استعمال جميع الوسائل لتشويه صورتي واتهامي بعرقلة الاستثمار بالمدينة.

ماذا أنوي فعله ؟

بعد شهور من الضغوط المتواصلة، قررت الاستقالة من مهامي كرئيس للجماعة الحضرية لأكَادير ومن جميع المسؤوليات السياسية، وقد اتخذت هذا القرار بكثير من الأسى والأسف.

منذ سنة قدمنا مشروع مخطط التنمية الجماعية لأكَادير للسنوات الست القادمة، أعتبر المشروع حلما من أجل الشباب والأجيال القادمة، إنه حلم إحياء الذاكرة الجماعية للمدينة، وفي هذا الصدد، فقد انتهينا من الدراسة الخاصة بتهيئة منطقة تالبورجت القديمة التي ولدت بها، والتي ستتحول إلى حديقة كبيرة للنباتات الأصيلة، ومكان للتأمل والصلاة والترحم على ضحايا الزلزال، إنه الحلم بمدينة حيث يجد الشباب والصغار والمحرومين على الخصوص أماكن للحياة و الفرح والابتسام، مدينة جذابة توفر الشغل وفرص تطوير العمل في ميدان المعرفة من خلال ترقيتها إلى مركز جامعي متميز للتكوين والبحث يدعمه قطب تكنولوجي كبير، والعمل على تنمية القطاعات الاقتصادية التقليدية.

أنا أعرف أن الآمال التي أحييناها، ستخيب لدى الكثير. لقد صدق هذا الحلم مناضلو الحزب وخاصة من الشباب، والتزموا بالعمل على إنجاحه وتحقيقه، وتعبأ لرفع هذا التحدي موظفو الجماعة الحضرية، أطرا ومساعدين، وساعدنا الكثير من المواطنين في عملنا من خلال اقتراحاتهم وتعبئتهم المستمرة بجانبنا، أشكر بالمناسبة أطفال وشباب ونساء ورجال مدينة أكَادير على تشجيعاتهم.

تحرك البعض لإزعاجي و تدميري و وضعي على الهامش، لقد تحولت لديهم إلى هوس يقض مضاجعهم، علما أن لا صراع شخصي لي مع أي منهم ولا خلاف لي معهم حول المصالح، اللهم ما يتعلق منها بتدبير الممتلكات العمومية والحفاظ على الحقوق والالتزام باحترام القانون، أتركهم لضمائرهم ونحن في شهر رمضان المبارك.

 لا أشعر بالندم على السنوات الثمانية الماضية التي قضيتها في خدمة مدينة أكَادير وسكانها، ولا أأسف على تضحيتي بالوقت الذي يجب علي أن أخصصه لعائلتي وأعمالي، لم توقفني الصعوبات أبدا، أعتبر اليوم، أنني لا أطلب أي اعتراف، ولكن أيضا أعتقد أنني لا أستحق الجزاء الذي نلته والإغاظة التي تعرضت لها بتطوان.

لقد ظننا أن الأحداث التي عرفتها البلدان العربية، و تمرد الشباب بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ستدفع البعض إلى العمل على الحد من شهيته، إنهم يعانون للأسف من شر لا علاج له، لقد كنا نحلم بمغرب جديد، لكن الأكيد أن التغيير يقتصر على الشكل من دون المضمون، يجب علي أن أستخلص الدروس: إنني أزعج ويجب أن أغادر.

سأبقى دائما وفيا للإرث السياسي لوالدي ولأولئك الذين ضحوا من أجل هذا البلد : المهدي بنبركة وعمر بنجلون وكَرينة وعبد الرحيم بوعبيد، ولآخرين من الذين استرخصوا حياتهم وعائلاتهم من أجل مغرب حر وديمقراطي ينعم فيه الأطفال بشيء من المساواة.

سأحتفظ دائما بالأمل في مغرب ديمقراطي ومتضامن، إن الشباب يطمئنني، إنه الأمل، في سنة 2003، طلبت من الأكَاديريين أن يمنحوني ثقتهم، أتمنى ألا أكون قد خيبت أمالهم.

أطوي صفحة من حياتي متأسف على عمل بقي غير مكتمل.

شكرا على ثقتكم


Cet article, publié dans Maroc, est tagué , , , , , , . Ajoutez ce permalien à vos favoris.

2 commentaires pour طفح الكيل…!

  1. ... dit :

    11.08.2011 | Mamfakinch

    تعليقا على « استقالة » القباج: الماجدي و آخرون، أولئك الذين لا يجب ذكر أسمائهم

    قدم عمدة مدينة أكادير، السيد طارق قباج، استقالته من مهامه في تطور مثير للاهتمام بعدما تمت – حسب رسالة استقالته- الحيلولة دون مشاركته في مراسيم البيعة
    ما نستخلص من رسالته أن جهات قريبة من والي جهة سوس ماسة و الوزير السابق محمد بوسعيد تقف وراء هذه المضايقة رغم أن رسالته لا تأتي باتهامات واضحة لكنها تبرء وزير الداخلية الذي حاول حسب نفس الرسالة للسيد القباج تخفيف غضب هذا الأخير ب »كلمات طيبة ». هذا يعني أن الوزير يعترف ضمنيا للقباج بأن الإبعاد من مراسيم البيعة مدبّر و ليس صدفة « وقد أكد لي، بالمناسبة، أن وزارة الداخلية لم تصدر أي أمر بخصوص سحب الدعوة، ووعدني بتسليط الضوء على ما جرى »
    تطرق السيد القباج في رسالته إلى بعض العوائق التي تلقاها خلال مزاولة مهامه من طرف أصحاب المصالح. للتذكير، و لتوضيح الرؤية للقراء هنا تذكير لبعض من قد يكون أحد هؤلاء الذين كان يعيق القباج مصالحهم المالية بأكادير
    خاض السيد القباج معركة قضائية طويلة ضد الوالي السابق رشيد الفيلالي حول صفقة تدبير النقل الحضري بالمدينة. هذه المعركة تسببت في أزمة ثقة عميقة مع والي أكادير.
    كما رفض طارق القباج تفويت صفقة الملصقات الإشهارية الموضوعة على أماكن إنتظار الحافلات العمومية ، بدون طلب عروض، لشركة FC Com المملوكة لمنير الماجدي. و ذلك رغم ضغوط الوالي محمد بوسعيد. يذكر أن هذا الأخير يعد من المقربين من الماجدي و أحد الأعضاء المسيرين لنادي الفتح الرباطي الذي يترأسه الماجدي، و ذلك إلى جانب منصف بلخياط و علي الفاسي الفهري.
    الغريب في الأ مر أن السيد القباج سحب رسالة استقالته (كما أشارت إلي ذالك شبكة هسبريس) مما يثير أسإلة كثيرة و شائكة
    في أية ظروف سحب القباج رسالته ؟
    ما علاقة الماجدي بهذا الأمر؟
    أيندرج تحرك القباج الأخير في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها ؟
    أليس تهديده مجرد حلقة من مسلسل صراعه ضد الوالي بوسعيد و الضغط لإبعاده تحسبا لحركة نقل العمال و الولاة المنتظرة قبيل الانتخابات المقبلة ؟
    هل هناك متابعة لقضية صفقة تدبير النقل الحضري بالمدينة ؟
    هل هناك متابعة لقضية الملصقات الإشهارية الموضوعة على أماكن إنتظار الحافلات العمومية ، بدون طلب عروض، لشركة فسي كوم المملوكة لمنير الماجدي

  2. hoummada dit :

    Le paragraphe ci-dessous résume l’honnêteté de cet Universitaire, qui donne un nom à la politique et non comme ceux qui se font un nom et une fortune par la politique. Il milite depuis très longtemps, pour un Maroc uni démocratique et une justice sociale. Merci Tarek pour ta franchise:
    لقد ظننا أن الأحداث التي عرفتها البلدان العربية، و تمرد الشباب بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، ستدفع البعض إلى العمل على الحد من شهيته، إنهم يعانون للأسف من شر لا علاج له، لقد كنا نحلم بمغرب جديد، لكن الأكيد أن التغيير يقتصر على الشكل من دون المضمون، يجب علي أن أستخلص الدروس: إنني أزعج ويجب أن أغادر.

    سأبقى دائما وفيا للإرث السياسي لوالدي ولأولئك الذين ضحوا من أجل هذا البلد : المهدي بنبركة وعمر بنجلون وكَرينة وعبد الرحيم بوعبيد، ولآخرين من الذين استرخصوا حياتهم وعائلاتهم من أجل مغرب حر وديمقراطي ينعم فيه الأطفال بشيء من المساواة.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s